ولو رضي بالشراء لم يكن له الشفعة بالإقالة .
شرح
وبقي هنا شيء وهو : أنّه كيف اختار المتأخّرون في غير خيار العيب
من الخيارات أنّه إذا اختار ذو الخيار إذا كان للبائع الفسخ انفسخ البيع
وبطلت الشفعة واختاروا هنا وجماعة من المتقدّمين تقديم حقّ الشفيع
وإبطال الردّ بالعيب للمشتري مع أنّه له الخيار أيضاً ؟ وقد أجبنا هناك ( 1 ) بأنّ
الخيار إنّما يثبت للمشتري إذا كان عيب في المبيع وللبائع إذا كان عيب في
الثمن لمكان ظلامته ولم يتعلّق غرض لواحد منهما بغير ذلك وذلك يزول
في المبيع بأخذ الشفيع وفي البائع بالرجوع إلى قيمة الشقص ، إذ لا غرض له
في الشقص سوى ردّ الظلامة ، ولا كذلك البائع إذا شرط لنفسه خياراً في ماله ، ولذلك قدّموا هناك حقّ الشفيع إذا كان الخيار للمشتري ، إذ لا تعلّق له بغير
الثمن وهو حاصل من الشفيع .
قوله : ( ولو رضي بالشراء لم يكن له الشفعة بالإقالة ) إذا تقايل المتبايعان بعد رضا المشتري بالشراء وعفوه عن الشفعة لم تتجدّد له بالإقالة عندنا كما تقدّم في خاتمة البيع ( 2 ) ، لأنّها ليست بيعاً مطلقاً في حقّ الشفيع ولا في غيره كما
لا تتجدّد له بالردّ بالعيب لو كان قد رضي بالشراء أيضاً . ومَن قال إنّها بيع مطلقاً كأبي حنيفة ( 3 ) أو في حقّ الشفيع قال إنّها تتجدّد بها . وقد حكي ( 4 ) عن أبي حنيفة أيضاً أنّها تتجدّد بالردّ بالعيب أيضاً .
هامش
( 1 ) تقدّم نقل كلام المتقدّمين والمتأخّرين في ج 14 ص 294 وتقدّم ما استدلّ على ذلك كلّ منهم .
( 2 ) تقدّم في ج 14 ص 832 .
( 3 ) راجع الشرح الكبير بهامش المغني لابن قدامة : في الشفعة ج 5 ص 466 .
( 4 ) حكاه عنه العلاّمة في تذكرة الفقهاء : في المأخوذ منه الشفعة ج 12 ص 230 .