شرح
له إذا انحصر ، لأنّه لا طريق إلى فكّه حينئذ سواه .
وقال في « جامع المقاصد » : قوله « فلا يخرج ما أوصى له به منه » المتبادر منه أنّ ما أوصى به المشتري للمقرّ لا يخرج من العبد ، فإنّ الضمير الأوّل للمقرّ والثاني للوصيّة والثالث للعبد ، ولا محصّل له ، لأنّه لو أوصى له بعبد يختاره الوارث فدفع إليه هذا العبد لم يكن له الامتناع بعد قبول الوصية ، خصوصاً إذا توقّف تخليصه على القبول فإنّه يجب قطعاً ويُحسب من مال المشتري على هذا التقدير ، فلا تخلو العبارة من شيء إلاّ أن تنزّل « من » على معنى السببية ، وفيه ما لا يخفى ( 1 ) . قلت : إذا ضمنّا يخرج معنى يحسب لم يبق في العبارة شيء .
هذا وأمّا قوله « إلاّ في أخذه في دَينه . . . إلى آخره » فقد قال في « جامع المقاصد » في بيانه ما نصّه : لو كان ما أوصى به له المشتري دَيناً فدفع إليه عن دَينه وجب القبول فينعتق عليه حينئذ بمقتضى إقراره . ثمّ قال : فإن قلت : إنّما يجب قبول المدفوع إذا ساواه جنساً أو قدراً فكيف يجب قبول العبد ؟ قلت : يمكن فرض المساواة كما لو كان العبد ثبت بالسلف وطابق الواجب ما في الذمّة . ويجب أيضاً قبوله لو انحصر طريق تخليصه من الرقّ في قبوله عن الدَين لا إن أمكن تخليصه بوجه آخر ، فإطلاق بعض الشارحين وجوب القبول لا يخلو من شيء ( 2 ) .
قلت : ما ذكره مراد المطلق لمكان القرينة الّتي هي القاعدة المعلومة ، ثمّ إنّ كلامه هذا يدلّ على أنّ الاستثناء استثناء من جملة قوله « فلا يخرج ما أوصى له به منه » وقد قال بعد ذلك : وليس الاستثناء منقطعاً ، لأنّه ممّا دلّ عليه قوله « ولا يحسب من مال المشتري بالنسبة إلى المقرّ » فكأنّه قال : لا يحسب منه في حال إلاّ في أخذه من دَينه على تقدير دفعه . وعبارة الكتاب خالية عن الدلالة على وجوب
القبول لأنّ كونه في حال الأخذ عن الدَين محسوباً مالاً لا يستلزم وجوب الأخذ ( 3 ) ،
هامش
( 1 - 3 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 178 - 179 .