شرح
المقترض . قال : قلت : فليس على المقرض زكاتها ؟ قال : لا يزكّى المال من وجهين
في عام واحد ، وليس على الدافع شيء ، لأنّه ليس في يده إنّما المال في يد الآخذ ،
فمن كان المال في يده زكّاه . قال : قلت : أفيزكّي مال غيره من ماله ؟ قال : إنّه ماله ما دام في يده ، وليس ذلك المال لأحد غيره . ثمّ قال : يا زرارة أرأيت وضيعة ذلك المال أو ربحه لمن هو وعلى مَن هو ؟ قلت : للمقترض ، قال : فله الفضل وعليه النقصان وله أن ينكح ويلبس منه ويأكل . وهذا الخبر صريح في حصول الملك بدون التصرّف الناقل أو المتلف أو المستدعي للملك ، لكنّه ظاهر في حصول الملك بمجرّد القبض من دون توقّف على عقد سابق إلاّ أن تدّعي أنّه مأخوذ في ماهيّته كما سلف ، فتأمّل .
قيل ( 1 ) : وقد يقرب منه موثّق إسحاق بن عمّار ، قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل استودع رجلاً ألف درهم فضاعت ، فقال الرجل : كانت عندي وديعة ، وقال الآخر : إنّما كانت عليك قرضاً ، قال : المال لازم له إلاّ أن يقيم البيّنة أنّها كانت وديعة ( 2 ) فتأمّل في وجه دلالته .
فقد تحصّل : أنّ هنا اُموراً خمسة يمكن حصول ملك المال المقترض بها ، وهي : إمّا القرض أي العقد وحده ، وإمّا هو مع القبض بعده ، أو القبض فقط ، أو التصرّف
بدون القرض أو معه . فالأوّل ممّا لا ريب في عدم حصوله به ، كما أنّه لا ريب في عدم توقّفه على الخامس ، لأنّه لا ريب في حصول الملك بالثاني ، وإنّما الإشكال في الثالث والخامس ، فليتأمّل فيهما جيّداً ، وليلحظ ما ذكرنا في معنى القرض في أوّل الباب ( 3 ) . وما في « مجمع البرهان ( 4 ) » من أنّ صاحب المسالك نقل عن الدروس أن لاخلاف في عدم الملك بالتصرّف فمبنيّ على جعله كاشفاً كما حكاه في « الدروس » عن القائل به كما عرفت ( 5 ) . ويحتمل وجهاً آخر .
هامش
( 1 ) رياض المسائل : في القرض ج 8 ص 481 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب أحكام الوديعة ح 1 ج 13 ص 232 .
( 3 ) تقدّم في ص 103 - 105 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الدَين ج 9 ص 75 - 76 . ( 5 ) تقدّم نقله في ص 156 .