شرح
بمجرّد تملّكه وإن امتنع صاحبه ، فكأنّ العقد وقع بشرط عدم المنع فيحصل له الخيار والمنع إلى ثلاثة أيّام ، ثمّ له الفسخ بعدها ، فإن لم يفسخ كان له المنع ، وإن كان معسراً فهو مفلس ، فإن حجر عليه الحاكم تخيّر بين الفسخ والضرب مع الغرماء ، وستسمع ما في « المبسوط » . ويؤيّده ما ذكروه في النكاح من جواز الامتناع للزوجة حتّى تقبض مهرها مع الحلول كما أشار إليه هو أيضاً .
وللشافعي قولٌ آخر ( 1 ) في أصل المسألة وهو أنّهما لا يجبران بل يمنعان من التنازع ، فإذا سلّم أحدهما اُجبر الآخر . وقال ( 2 ) أبو حنيفة ومالك : إنّه يجبر المشتري على تسليم الثمن ، لأنّ حقّه متعيّن في المبيع وحقّ البائع غير متعيّن . وهذا ساقطٌ إذا كان الثمن معيّناً .
هذا وقال في « المبسوط ( 3 ) » : هذا كلّه إذا كان المشتري موسراً ، فإن كان معسراً كان للبائع الفسخ والرجوع إلى عين ماله ، وإن كان غائباً منع من التصرّف في هذه السلعة وغيرها إذا كان ماله حاضراً معه حتّى يسلم الثمن ، وإن كان غائباً عنه
احتفظ على السلعة فحسب ، فإن تأخّر فللبائع فسخ البيع والرجوع إلى غير ماله . وقد حكاه عنه في « التحرير ( 4 ) » ساكتاً عليه ، والأصحّ أنّه لا حجر عليه في أمواله بل يلزمه الحاكم بالأداء .
وليعلم أنّ هذا التفريع جار فيما إذا اختلف المتآجران في البدءة بالتسليم من غير فرق كما ذكره في « التذكرة ( 5 ) » .
قلت : وقولهم : « لو حبس الصانع العين حتّى يستوفي الاُجرة ضمنها »
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير : في اختلاف المتبايعين ج 5 ص 308 .
( 2 ) المغني لابن قدامة : في البيوع ج 4 ص 113 .
( 3 ) المبسوط : في أحكام تفريق الصفقة ج 2 ص 149 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في التسليم ج 2 ص 334 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في السَلم ج 11 ص 400 .