شرح
يأخذ اثنين من الشعير بواحد من الحنطة بأنّ أصلهما واحد كما في حسنة الحلبي ( 1 )
أو صحيحته ، وبأنّ أصل الشعير من الحنطة كما في صحيحة هشام بن سالم ( 2 ) وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( 3 ) ، والتعليل في هذه الأخبار قد دلّ على أنّ كلّ فرع له حكم أصله من حرمة المفاضلة ، فإنّ العلّة المنصوصة تتعدّى إلى ما عدا مواردها .
وأمّا الثاني فهو ما رواه ثقة الإسلام في « الكافي » عن عليّ بن إبراهيم عن رجاله في حلّ المعاوضات قال فيه ما صورته : وما كيل أو وزن ممّا أصله واحد فليس لبعضه فضل على بعض كيلاً بكيل أو وزناً بوزن ، فإذا اختلف أصل ما يكال فلا بأس به اثنان بواحد يداً بيد ويكره نسيئةً - إلى أن قال : - وما كان أصله واحداً وكان يكال أو يوزن فخرج منه شيء لايكال ولا يوزن فلا بأس به يداً بيد ويكره نسيئةً ، وذلك كالقطن والكتّان أصله يوزن وغزله يوزن وثيابه لا توزن ، فليس للقطن فضل على الغزل وأصله واحد ، فلا يصلح إلاّ مثلاً بمثل ، ووزناً بوزن ، فإذا صنع منه الثياب صلح يداً بيد ، والثياب لا بأس الثوبان بالثوب . . . الحديث ( 4 ) .
ومنه يظهر الجواب عن صحيحة عبد الرحمن حيث دلّ هذا الخبر على أنّ
الفرع يلحق بالأصل إذا كان مثله في كونه مكيلاً أو موزوناً مثل أصله ، والثياب ليست كذلك . وظاهر الكليني العمل بالخبر المذكور حيث ذكره ولم ينكره ، وضعفه بالقطع والإرسال منجبر - كما علمت - بالشهرة وبما سمعت من الأدلّة ، مضافاً إلى الإجماعات المنقولة على اتحاد كلّ فرع مع أصله وعلى خصوص أنّ الخلّ متّحد مع التمر والجبن مع الحليب كما في « التذكرة ( 5 ) » وغيرها ( 6 ) .
هامش
( 1 - 3 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب الربا ح 4 و 1 و 2 ج 12 ص 438 والتعبير بالحسنة على خبر الحلبي إنّما هو لكون إبراهيم بن هاشم في سنده لعدم تصحيحه أو توثيقه عند القوم ، وقد تقدّم منّا غير مرّة أنّ مثل هذا الخبر ونظائره في الأخبار مقبول موثوق به مضافاً إلى أنّ إبراهيم هذا نفسه من المقبولين المعتمدين ، وقد أوضحناه وفصّلنا الكلام فيه في مقدمة كتابنا « احكام المحبوسين » فراجع .
( 4 ) الكافي : في جُمل من المعاوضات ح 1 ج 5 ص 192 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في الربا ج 10 ص 163 .
( 6 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : في الربا وأحكامه ج 8 ص 467 .