فإن تلف فيه احتمل الخلاف .
شرح
الحكم في الجميع على خبر الضرار وخرج عن النصّ كما فهمه الشهيد الثاني ( 1 ) وأكثر مَن تأخّر ( 2 ) عنه كانت الأنواع كلّها داخلة تحت خبر الضرار وكانت في مرتبة واحدة ، فلا معنى لقوله : والأقرب . . . إلى آخره ، كما هو ظاهر لكلّ من تأمّل .
وقد ظهر من ذلك أنّ الشهيد الثاني ومَن وافقه لم يحرّروا معنى الخبر وأنّ تحريره ما في « الدروس » ، وليس مستند الدروس خبر الضرار وإنّما يؤخذ مؤيّداً لدلالة الإيماء .
وفي « الدروس ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) وتعليق الإرشاد ( 5 ) » وظاهر « المسالك ( 6 ) » أنّه يكفي في الفساد تغيّر العين بنقص فيها كما في فساد بعض دون بعض ونقص الوصف وإن لم يبلغ حدّ التلف ، بل يكفي إفضاءه إلى قلّة الرغبة . واستوجهه الشهيد الثاني في « الروضة ( 7 ) » ولا ينزّل فوات السوق منزلة الفساد اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن وإن احتمله الشهيد ( 8 ) للزوم الضرر بنقص السعر .
قوله : ( فإن تلف فيه احتمل الخلاف ) التلف في هذا النوع من البائع مطلقاً ، ويجيء على قول المفيد ( 9 ) أنّ تلفه قبل انقضآء المدّة من المبتاع وبعدها من البائع وإن لم يصرّح به ، لاتحاد الطريق في المسألتين . وقد يقول المفيد : إنّه من البائع هنا
هامش
( 1 و 6 ) مسالك الأفهام : في خيار التأخير ج 3 ص 210 .
( 2 ) منهم البحراني في الحدائق الناضرة : في خيار التأخير ج 19 ص 53 - 54 ، والسيّد عليّ في رياض المسائل : في خيار التأخير ج 8 ص 197 - 198 ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد : في خيار التأخير ج 4 ص 299 .
( 3 و 8 ) الدروس الشرعية : في خيار التأخير ج 3 ص 275 .
( 4 ) جامع المقاصد : في خيار التأخير ج 4 ص 300 .
( 5 ) حاشية الإرشاد ( حياة المحقّق الكركي وآثاره : ج 9 ) في خيار التأخير ص 395 .
( 7 ) الروضة البهية : في خيار ما يفسد ليومه ج 3 ص 460 .
( 9 ) المقنعة : في باب عقود البيع ص 592 .