شرح
التعبير بنفي الصلاحية وبالكراهية في أخبار الربا عن الحرمة أو من غير الصيغة ،
لكن المستفاد من أدلّة المنع عند التأمّل الصادق إنّما هو المنع عن خصوص الزيادة العينية لا الزيادات الحكمية الحاصلة من مجرّد النسيئة ، فلا معنى للمنع فيها بالنسبة إليها حرمةً أو كراهية ، إلاّ أن تقول : إنّ أدلّة الكراهة ممّا يتسامح بها .
حجّة المانعين الخبر المشهور : « إنّما الربا في النسيئة » ( 1 ) وهو متروك الظاهر إذ لا قائل منّا بالحصر ، سلّمنا لكن ليس الربا فيه مطلق الزيادة بل بشرائطها ومن شرائطها عند علمائنا كما في « الغنية » وغيرها كما عرفت ( 2 ) فيما سلف اتحاد الجنس . والخبر الصحيح الّذي أشرنا ( 3 ) إليه « ما كان من طعام مختلف أو متاع أو شيء من الأشياء يتفاضل فلا بأس ببيعه مثلين بمثل يداً بيد ، فأمّا نظرة فإنّه لا يصلح » . ونحوه خبران ( 4 ) آخران ضعيفا السند قاصرا الدلالة كالصحيح ، مع احتمال ورودها مورد التقية ، لأنّه مذهب أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد كما في « التذكرة ( 5 ) » .
وليعلم أنّ خلاف المفيد في « المقنعة » وأبي يعلى في « المراسم » إنّما هو فيما إذا اختلف القدر كبيع قفيز من حنطة بقفيزين من ذرّة أو اُرز نسيئة ، ولم يتعرّضا لصورة التساوي كبيع قفيز من حنطة بقفيز من ذرّة نسيئة ، ولم تنقل لنا عبارة
القديمين والقاضي ، لكن الفخر في « الإيضاح ( 6 ) » نقل الخلاف في المقامين لكنّه لم يعيّن القائل في المقام الثاني ، ولعلّه استنبطه من المانعين مع التفاوت في القدر ، لأنّ الأجل زيادة حكمية ، وحينئذ فكان الأولى بالمصنّف أن يقول : وإن اختلفا قدراً ، كما هو ظاهر لا يخفى ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 3 ص 220 ح 84 .
( 2 ) تقدّم في ص 16 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب الربا ح 2 ج 12 ص 442 - 443 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب الربا ح 9 و 14 ج 12 ص 451 و 453 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في الربا ج 10 ص 144 .
( 6 ) إيضاح الفوائد : في الربا ج 1 ص 474 .