شرح
وعساك تقول : إنّهم لم يظفروا بخبر « قرب الإسناد » ولا خبر الراوندي . قلت : أقصاه حينئذ أن يقوم الاحتمالان في الحجّتين ، وقد علمت رجحان حجّة المشهور بالمرجّحات الّتي لا تكاد تحصى ، مع إعراض الأصحاب عن خبر محمّد ، فيكون شاذّاً نادراً لا يعارض المشهور روايةً وفتوىً المعتضد بما عرفت .
وذهب السيّدان علم الهدى ( 1 ) وابن طاووس ( 2 ) إلى ثبوت الخيار لهما ، وإطلاق « الخلاف » قد يؤذن بموافقتهما ، قال : يثبت في الحيوان الشرط ثلاثة أيّام ، شرط ذلك أو لم يشترط . وقال جميع الفقهاء : حكم الحيوان حكم سائر المبيعات . دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ( 3 ) . والظاهر أنّ غرضه إثبات أصل الخيار ردّاً على العامّة . وإنّما احتجّ بالإجماع على ذلك دون العموم ، لتصريحه في « النهاية ( 4 ) والمبسوط ( 5 ) » باختصاص المشتري به ، فليس الشيخ في الخلاف موافقاً لهما كما قد يتوهّم ( 6 ) ولا أبو الصلاح في « الكافي ( 7 ) » لأنّه صرّح فيه بضمان البائع له ، على أنّه
لم يحكه أحدٌ عنه .
احتج السيّد بالإجماع في « الانتصار ( 8 ) » وهو مردود شاذّ ، وابن طاووس غير داخل تحت معقده لتأخّر عصره عنه ، فانحصر القائل بمضمونه في مدّعيه فكان شاذّاً .
واحتجّ ( 9 ) له بصحيحة محمّد بن مسلم ( 10 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : المتبايعان
هامش
( 1 و 8 ) الانتصار : في خيار الحيوان ص 433 مسألة 245 .
( 2 ) لم نعثر على كتابه ونقله عنه الفاضل الآبي في كشف الرموز : في الخيارات ج 1 ص 459 .
( 3 ) الخلاف : في البيوع ج 3 ص 12 مسألة 8 .
( 4 و 5 ) تقدّم النقل عنهما في ص 173 .
( 6 ) كما في مصابيح الأحكام : في خيار الحيوان ص 245 س 9 ( مخطوط في مكتبة مؤسّسة النشر الإسلامي برقم 14 ) .
( 7 ) الكافي في الفقه : في البيع 353 .
( 9 ) كما في الرياض : في خيار الحيوان ج 8 ص 183 ، والمختلف : في خيار الحيوان ج 5 ص 65 .
( 10 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الخيار ح 3 ج 12 ص 349 .