شرح
الأخبار يعطي أنّ الصورة خاصّة بذات الجسم وأنّ ما لم يكن جسماً خارج عنها
وقد فهم الأكثر من الصورة خصوص المجسّمة .
وقال في " البحار " : كلام الأكثر أوفق بكلام أهل اللغة فإنّهم فسّروا الصورة
والمثال والتمثال بما يعمّ ويشمل غير الحيوان لكنّ ظاهر إطلاق أكثر الأخبار
التخصيص ، ففي بعض الروايات : مثال طير أو غير ذلك ، وفي بعضها : صورة إنسان ،
وفي بعضها : تمثال جسد . ثمّ إنّه ساق أخباراً اُخر تدلّ على إطلاق المثال والصورة
على ذي الروح ثمّ قال : وقد وردت أخبار كثيرة تتضمّن جواز عمل صورة غير
ذي الروح ، ثمّ نقل عن المطرزي اختصاص التمثال بصورة اُولي الأرواح ، وأنّه
قال : وأمّا تماثيل شجر فمجاز ( 1 ) . وقد يوافقه كلام الصدوق في " المقنع ( 2 ) " .
وفي " كشف اللثام ( 3 ) " المعروف في اللغة ترادف التماثيل والتصاوير والصور
بمعنى التصاوير ، انتهى . وبذلك يُعرف الحال في أخبار الباب وكلام الأصحاب .
وكيف كان ، فالظاهر أنّ للنقش صوَراً خمسة : النقش المطلق من غير تصوير
هامش
( 1 ) البحار : كتاب الصلاة في النهي عن الصلاة في الحرير . . . ج 83 ذيل ح 4 ص 243 - 245 .
( 2 و 3 ) أمّا عبارة المقنع فهي وإن لم تصرّح بما ادّعاه الشارح إلاّ أنّ مضمون جملة منها
المتعدّدة في مواضع من كلامه ذلك ، فإنّه قال تارةً : ولا تصلّ في ثوب يكون في علمه مثال
طير أو غير ذلك . واُخرى : ولا تصلّ في خاتم عليه نقش مثال الطير أو غير ذلك . وثالثة : ولا
تصلّ وقدّامك تماثيل ولا في بيت فيه تماثيل . ورابعةً : ولا بأس أن يصلّي الرجل والنار
والسراج والصورة بين يديه . فإنّ هذه العبارات وغيرها تدلّ على عدم اختصاص التمثال
بالمجسّمة بل يعمّها والصورة .
وأمّا عبارة كشف اللثام فغامضة ، فإنّ ظاهرها أنّ جملة " وأمّا تمثال شجر فمجاز إن صحّ " من
عبارة المغرب ولكن ظاهر عبارة البحار أنّها من عبارة البحار نفسه لا من عبارة المغرب
وليس لدينا المغرب نفسه حتّى نرى عبارته ، ومن القريب جدّاً أن يكون المنقول عنه في
عبارة كشف اللثام هو البحار وأنّه لم يرجع إلى المغرب بل اكتفى بنقل البحار فحسب العبارة
المذكورة من كلام المغرب ، فراجع البحار : وقد تقدّم ذكره ، والمقنع : في ما يصلّى فيه من
الثياب . . . ص 81 - 84 ، وكشف اللثام : كتاب الصلاة في لباس المصلّي ج 3 ص 272 .