- قال : - قلت : وهذا الحديث مخرج أيضا في صحيح مسلم والبخاري عن المسور بن مخرمة الزهري « 1 » . فقد ذكره المرتضى في كتابه المسمّى تنزيه الأنبياء والأئمّة ، وذكر أنّه من رواية حسين الكرابيسي ، وأ نّه مشهور بالانحراف عن أهل البيت عليهمالسلام وعداوتهم والمناصبة لهم ، فلا تقبل روايته « 2 » .
- إلى أن قال أبو جعفر : - وروى الأعمش قال : لمّا قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة جاء إلى مسجد الكوفة ، فلمّا رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه ثمّ ضرب صلعته مرارا وقال : يا أهل العراق ، أتزعمون أنّي أكذب على اللّه وعلى رسوله واحرق نفسي بالنار ؟ واللّه ، لقد سمعت رسول اللّه يقول :
« إنّ لكلّ نبيّ حرما وإنّ المدينة حرمي ، فمن أحدث فيها حدثا فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين » . قال : واشهد باللّه أنّ عليّا أحدث فيها ! ! فلمّا بلغ معاوية قوله أجازه وأكرمه وولّاه إمارة المدينة . انتهى .
وروى سفيان الثوري - كما في ص 360 من المجلّد الأوّل من شرح النهج « 3 » - عن عبد الرحمن بن قاسم ، عن عمر بن عبد الغفّار :
أنّ أبا هريرة لمّا قدم الكوفة مع معاوية كان يجلس بالعشيّات بباب كندة ويجلس الناس إليه ، فجاءه شابّ من الكوفة - لعلّه الأصبغ بن نباتة - فجلس إليه فقال : يا أبا هريرة ، أنشدك اللّه ، أسمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعليّ بن أبي طالب : « اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ؟ » فقال : اللّهمّ نعم . قال : فأشهد باللّه لقد واليت عدوّه ، وعاديت وليّه . ثمّ قام عنه وانصرف .
وبالجملة ، فإنّ معاوية لم يدع طريقا من ظلم أمير المؤمنين عليهالسلام إلّا سلكه ، «
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
» « 4 » .
هامش
( 1 ) - . صحيح مسلم 1902 : 4 - 1903 ، كتاب فضائل الصحابة ، ح 93 ؛ صحيح البخاري 2004 : 5 ، ح 4932 .
( 2 ) - . تنزيه الأنبياء والأئمّة : 210 - 211 .
( 3 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 68 : 3 .
( 4 ) - . الشعراء 227 : 26 .