تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
تكنّفني منها لجاج ونخوة
وبعت لها العين الصحيحة بالعور
فيا ليت امّي لم تلدني وليتني
رجعت إلى القول الذي قال لي عمر
ويا ليتني أرعى المخاض‌بقفرة
وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر
قلت : ليت الخليفة لم يحرج هذا الأمير العربي وقومه ولو ببذل كلّ ما لديه من الوسائل إلى رضى الفزاري من حيث لا يدري ذلك الأمير أو من حيث يدري ، وهيهات أن يفعل عمر ذلك . إنّه أراد أن يقود جبلة في أوّل بادرة تبدر منه ببرة ( 1 ) الصغار ، فيجدع أنف عزّه ، وهذه سيرته مع كلّ عزيزي الجانب منيعي الحوزة ، كما يعلمه متتبّعو سيرته من اولي الألباب . وقد مرّ عليك تشدّده على خالد وهو من أخو اله . وشتّان بين يوميه : يومه مع صاحبه المغيرة إذ درأ عنه حدّ الزنى محصنا ، كما سمعته آنفا ، ويومه مع خالد إذ أصرّ على رجمه ولولا أبو بكر لرجم ، كما سمعته أيضا ؛ فإنّ قوّة شكيمة خالد واعتداده بنفسه أوجبا شدّة وطأة عمر عليه ، كما أنّ شمم جبلة وعزّة نفسه أوجبا ذلك عليه أيضا ، بخلاف المغيرة فإنّه كان - مع دهائه ومكره وحيله - أطوع لعمر من ظلّه ، وأذلّ من نعله ، ولذلك استبقاه مع فجوره . وكانت سياسته تقتضي إرهاب الرعيّة بالتشدّد على من كان عزيزا كجبلة وخالد ، وربما أرهبهم بالوقيعة بذوي رحمه كما فعله بابنه أبي شحمة ، وبامّ فروة أخت أبي بكر ، وبمن لا فائدة له به ممّن لا يكون في عير السياسة ولا في نفيرها ، كما فعله
شرح
( 1 ) البرة : حلقة من صفر أو نحوه توضع في أنف الجمل الشرود ، فيربط بها حبل يقاد به ذلك الجمل « 1 » .
هامش
( 1 ) - . الصحاح 2280 : 4 ؛ القاموس المحيط 304 : 4 ؛ لسان العرب 71 : 14 ، « ب . ر . ي » .