المورد 58 : تشدّده على جبلة بن الأيهم
وذلك أنّه وفد عليه في خمسمائة من فرسان عكّ وجفنة ، تخبّ بهم مطهّماتهم « 1 » العربيّة ، وعليهم الوشي « 2 » المنسوج بالذهب والفضّة ، وفي مقدّمتهم جبلة ، وعلى رأسه تاجه وفيه قرط جدّته مارية ، فأسلموا جميعا ، وفرح المسلمون بهم وبمن وراءهم من أتباعهم فرحا شديدا ، وحضر جبلة بأصحابه الموسم من عامهم ذاك مع الخليفة ، فبينا جبلة يطوف بالبيت إذ وطأ إزاره رجل من فزارة فحلّه ، فلطمه جبلة ، فاستعدى الفزاري عمر ، فأمر عمر جبلة أن يقيده من نفسه أو يرضيه ، وضيّق عليه في ذلك حتّى بلغ اليأس ، فلمّا جنّه الليل خرج بأصحابه فأتوا القسطنطينيّة فتنصّروا جميعا مرغمين ، وقد نالهم ثمّة من الحظوة بهرقل ، ومن العزّ والابّهة فوق ما يتمنّون ( 1 ) وكان جبلة مع هذا كلّه يبكي أسفا على ما فاته من دين الإسلام ؛ وهو القائل :
تنصّرت الأشراف من أجل لطمة
وما كان فيها لو صبرت لها ضرر
شرح
( 1 ) كما فصّله ابن عبد ربّه الأندلسي حيث ذكر وفود جبلة على عمر في كتابه « الجمانة في الوفود » صفحة 187 من الجزء الأوّل من عقده الفريد « 3 » . وتجده أيضا في صفحة 62 من الجزء الأوّل من كتاب الدروس العربيّة للمدارس الثانويّة المطبوع في مطبعة الكشّاف ببيروت نقلا عن الأغاني لأبي الفرج الإصفهاني « 4 » .
هامش
( 1 ) - . المطهّم : التامّ من كلّ شيء ، والمتناهي الحسن . المعجم الوسيط : 569 ، « ط . ه . م » . ويعني به خيولهم العربيّة الأصيلة .
( 2 ) - . الوشي : نقش الثوب ، ويكون من كلّ لون . المعجم الوسيط : 1036 ، « و . ش . ي » .
( 3 ) - . العقد الفريد 56 : 2 - 62 .
( 4 ) - . راجع الأغاني 94 : 16 - 100 ، أخبار المغيرة بن شعبة ونسبه .