إلى أهل مكّة بمسير رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إليهم ، فقلنا : أين الكتاب الذي معك ؟
قالت : ما معي كتاب ، فأنخنا بها بعيرها ، فابتغيناه في رحلها فما وجدنا شيئا ، فقال صاحباي : ما نرى معها كتابا ، قال : فقلت : لقد علمنا ما كذب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ حلف عليّ : « والذي يحلف به لتخرجنّ الكتاب أو لاجرّدنّك » ( 1 ) فأهوت إلى حجزتها ، وهي محتجزة بكساء ، فأخرجت الصحيفة ، فأتوا بها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم .
فقال عمر : يا رسول اللّه ، قد خان اللّه ورسوله والمؤمنين ، دعني فأضرب عنقه .
فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « يا حاطب ، ما حملك على ما صنعت ؟ » .
قال : يا رسول اللّه ، ما لي أن لا أكون مؤمنا باللّه ورسوله ؟ ولكنّي أردت أن يكون لي عند القوم يد يدفع بها عن أهلي ومالي ، وليس من أصحابك أحد إلّا له هناك من قومه من يدفع اللّه به عن أهله وماله .
قال : « صدق ، لا تقولوا له إلّا خيرا » .
قال : فعاد عمر فقال : يا رسول اللّه ، قد خان اللّه ورسوله والمؤمنين ، دعني فلأضرب عنقه . . . ( 2 ) الحديث .
قلت : كان الواجب أن لا يقولها عمر بعد أن أخبره رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بصدق الرجل ونهيه إيّاهم عن أن يقولوا له إلّا خيرا .
شرح
( 1 ) إنّما تهدّدها بتجريدها من حجزتها التي كانت محتجزة بها ، وهي الكساء ، وقد كان الكتاب في تلك الحجزة .
( 2 ) فراجعه في آخر كتاب استتابة المرتدّين والمعاندين وقتالهم من الجزء الرابع من صحيحه « 1 » .
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 1095 : 3 ، ح 2845 ، و 1120 ، ح 2915 ، و 1463 : 4 ، ح 3762 . وراجع أيضا المصدر 6 :
2542 ، ح 6540 .