قال الفاضل النووي - حيث أورد هذه الروايات في باب الميّت يعذّب ببكاء أهله عليه من شرح صحيح مسلم - :
هذه الروايات كلّها من رواية عمر بن الخطّاب وابنه عبد اللّه .
- قال : - وأنكرت عائشة عليهما ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه ، واحتجّت بقوله تعالى : «
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
» « 1 » .
قلت : وأنكر هذه الروايات أيضا ابن عبّاس « 2 » وأئمّة أهل البيت كافّة « 3 » واحتجّوا على خطأ راويها ، وما زالت عائشة وعمر في هذه المسألة على طرفي نقيض حتّى ناحت على أبيها يوم وفاته ، فكان بينها وبينه ما قد أخرجه الطبري عند ذكر وفاة أبي بكر في حوادث سنة 13 من الجزء الرابع من تأريخه بالإسناد إلى سعيد بن المسيّب ، قال :
لمّا توفّي أبو بكر أقامت عليه عائشة النوح ، فأقبل عمر بن الخطّاب حتّى قام ببابها ، فنهاهنّ عن البكاء عليه ، فأبين أن ينتهين ، فقال عمر لهشام بن الوليد : ادخل فأخرج إليّ ابنة أبي قحافة ؛ فقالت عائشة لهشام حين سمعت ذلك من عمر : إنّي احرّج عليك بيتي ، فقال عمر لهشام : ادخل فقد أذنت لك ، فدخل هشام فأخرج امّ فروة أخت أبي بكر إلى عمر ، فعلاها بالدرّة فضربها ضربات ، فتفرّق النوح حين سمعوا ذلك « 4 » . انتهى .
وهنا نلفت اولي الألباب إلى البحث عن السبب في تنحّي الزهراء عن البلد في نياحتها على أبيها صلى الله عليه وآله وسلم ، وخروجها بولديها في لمّة من نسائها إلى البقيع يندبن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في ظلّ أراكة كانت هنا ، فلمّا قطعت بنى لها عليّ بيتا في البقيع
هامش
( 1 ) - . شرح صحيح مسلم للنووي 5 - 482 : 6 ، والآية في سورة فاطر 18 : 35 ، وسورة الأنعام ( 6 ) : 164 .
( 2 ) - . راجع مسند أحمد 95 : 1 ، ح 288 .
( 3 ) - . للمزيد راجع الغدير 224 : 6 - 236 .
( 4 ) - . تاريخ الطبري 423 : 3 ، حوادث 13 .