« من قام رمضان - أي بأداء سننه - إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدّم من ذنبه » ، وأ نّه صلى الله عليه وآله وسلم توفّي والأمر كذلك - أي وأمر القيام في شهر رمضان لم يتغيّر عمّا كان عليه قبل وفاته صلى الله عليه وآله وسلم - ثمّ كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر . انتهى .
وأخرج البخاري في كتاب التراويح أيضا من الصحيح عن عبد الرحمن بن عبدالقاريّ ( 1 ) قال : خرجت مع عمر ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرّقون - إلى أن قال : - فقال عمر : إنّي أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد كان أمثل ، ثمّ عزم فجمعهم على ابيّ بن كعب .
قال : ثمّ خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم ، قال عمر : نعمت البدعة هذه . . . « 1 » . الحديث .
قال العلّامة القسطلاني في أوّل الصفحة الرابعة من الجزء الخامس من إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري عند بلوغه إلى قول عمر في هذا الحديث : « نعمت البدعة هذه » ما هذا لفظه :
سمّاها بدعة ؛ لأنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يسنّ لهم الاجتماع لها ، ولا كانت في زمن الصدّيق رضي الله عنه ولا أوّل الليل ، ولا هذا العدد « 2 » ، إلى آخره .
شرح
( 1 ) عبد القاريّ بتنوين عبد وتشديد ياء القاري ، نسبة إلى قارة ، وهو ابن ديش بن ملحم بن غالب المدني . كان هذا عامل عمر على بيت المال ، وهو حليف بني زهرة . روى عن عمر ، وأبي طلحة ، وأبي أيّوب ، وأبي هريرة . وروى عنه ابنه محمّد ، والزهري ، ويحيى بن جعدة بن هبيرة ، مات سنة ثمانين ، وله ثمان وسبعون سنة « 3 » .
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 707 : 2 ، ح 1906 .
( 2 ) - . إرشاد الساري 426 : 3 .
( 3 ) - . راجع الاستيعاب 839 : 2 ، الرقم 1433 .