الحديثان اللذان أوردناهما آنفا - حديث أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار « 1 » ، وحديث محمّد بن عبد اللّه بن زيد عن أبيه « 2 » - فأمعن فيما يتعلّق منهما برؤيا عمر تجد التعارض بيّنا بأجلى مظاهره .
وأيضا فإنّ هذين الحديثين المشار إليهما يقصران الرؤيا على ابن زيد وابن الخطّاب ، لكن حديث الرؤيا للطبراني في الأوسط صريح في صدورها من أبي بكر أيضا ، وهناك من أحاديثهم ما هو صريح بأنّ تلك الرؤيا كانت من أربعة عشر رجلا من الصحابة ، كما في شرح التنبيه للجبيلي ، وروي أنّ الرائين تلك الليلة كانوا سبعة عشر من الأنصار ، وعمر وحده من المهاجرين ، وفي رواية أنّ بلالا ممّن رأى الأذان أيضا ، وثمّة متناقضات في هذا الموضوع ، أورد الحلبي منها ما يورث العجب العجاب ، وحاول الجمع بينها فحبط عمله ( 1 ) .
إذ قام يجمع شملا غير مجتمع
منها ويجبر كسرا غير منجبر
خامسها : أنّ الشيخين - البخاري ومسلما - قد أهملا هذه الرؤية بالمرّة ، فلم يخرجاها في صحيحيهما أصلا ، لا عن ابن زيد ، ولا عن ابن الخطّاب ، ولا عن غيرهما ؛ وما ذاك إلّا لعدم ثبوتها عندهما .
نعم أخرجا في باب بدء الأذان من صحيحيهما عن ابن عمر ، قال : كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحيّنون الصلاة وليس ينادي بها أحد ، فتكلّموا يوما في ذلك ، فقال بعضهم : اتّخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى ، وقال بعضهم : بل بوقا
شرح
( 1 ) فلتراجع في باب بدء الأذان ومشروعيّته من الجزء الثاني من سيرته الحلبيّة « 3 » ، فإنّ هناك ما يوجب العجب والاستغراب .
هامش
( 1 ) - و 2 . تقدّما في ص 189 .
( 2 ) -
( 3 ) - . السيرة الحلبيّة 296 : 2 .