قلت : في ثبوت هذه الأحاديث نظر من وجوه :
أحدها : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن ليؤامر الناس في اشتراع الشرائع الإلهيّة ، وإنّما كان يتّبع فيها الوحي «
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
» « 1 » .
والأنبياء كلّهم - صلوات اللّه وسلامه عليهم - لا يؤامرون أممهم فيما يشترعون «
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
» « 2 » .
وحسبنا قوله - عزّ وجلّ - لعبده وخاتم رسله : «
قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
» « 3 » .
«
قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
» « 4 » .
«
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
» « 5 » .
وقد حظر - عزّ سلطانه - عليه العجل ولو بحركة اللسان فقال جلّ وعلا : «
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
» « 6 » .
وأثنى - جلّ ثناؤه - على قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال وهو أصدق القائلين : «
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
» « 7 » .
هامش
( 1 ) - . النجم 3 : 53 - 5 .
( 2 ) - . الأنبياء 26 : 21 - 27 .
( 3 ) - . الأعراف 203 : 7 .
( 4 ) - . يونس 15 : 10 .
( 5 ) - . الأحقاف 9 : 46 .
( 6 ) - . القيامة 16 : 75 - 19 .
( 7 ) - . الحاقّة 40 : 69 - 43 .