وإيّاهم - لا يرون أنّ الأذان والإقامة ممّا شرعه اللّه تعالى بوحيه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا ممّا ابتدأ به النبيّ صادعا به عن اللّه - عزّ وجلّ - كسائر النظم والأحكام ، وإنّما كان طيف رآه بعض الصحابة في المنام كما صرّحوا به ، ونقلوا الإجماع عليه ، ورووا فيه أحاديث صحّحوها وادّعوا تواترها « 1 » .
وإليك منها ما هو من أصحّها عندهم ، فعن أبي عمير بن أنس ، عن عمومة له من الأنصار ، قال : اهتمّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للصلاة كيف يجمع الناس لها ؟ فقيل له : انصب راية فإذا رأوها آذن بعضهم بعضا ، فلم يعجبه ذلك ، فذكروا له القبع - يعني : الشبّور ، شبّور اليهود - فلم يعجبه ذلك ، وقال : « هو من أمر اليهود » فذكروا له الناقوس ، فقال : « هو من أمر النصارى » - وكأ نّه كرهه أوّلا ثمّ أمر به فعمل من خشب - فانصرف عبداللّه بن زيد وهو مهتمّ لهمّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فاري الأذان في منامه ، قال : فغدا على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره ، فقال له : يا رسول اللّه ، إنّي لبين نائم ويقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان ، قال : وكان عمر بن الخطّاب قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوما ، ثمّ أخبر به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال له : « ما منعك أن تخبرني ؟ » فقال : سبقني عبد اللّه بن زيد فاستحييت ! فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« يا بلال ، قم فانظر ما يأمرك به عبد اللّه بن زيد فافعله » قال : فأذّن بلال . . . ( 1 ) ، الحديث .
وعن محمّد بن عبد اللّه بن زيد الأنصاري ، عن أبيه عبد اللّه بن زيد قال : لمّا أمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بالناقوس يعمل ؛ ليضرب به للناس ؛ لجمعهم للصلاة ، طاف بي وأنا
شرح
( 1 ) أخرجه أبو داود في باب بدء الأذان من الجزء الأوّل من سننه « 2 » ، ورواه غير واحد من أصحاب السنن والمسانيد ، وأرسله أهل السير والأخبار منهم إرسال المسلّمات ، فراجع « 3 » .
هامش
( 1 ) - . راجع : سنن أبي داود 134 : 1 ، ح 498 ؛ سنن ابن ماجة 232 : 1 ، ح 706 ؛ الجامع الصحيح 358 : 1 - 363 ، ح 189 - 190 .
( 2 ) - . سنن أبي داود 134 : 1 - 135 ، ح 498 .
( 3 ) - . صحيح البخاري 219 : 1 ، ح 578 - 579 ؛ سنن النسائي 3 : 2 - 4 ، ح 622 .