يقصّر ويحلّ من إحرامه فيقيم بعد ذلك حلالا ، حتّى ينشئ في تلك السنة نفسها إحراما آخر للحجّ من مكّة ، والأفضل من المسجد ، ويخرج إلى عرفات ، ثمّ يفيض إلى المشعر الحرام ، ثمّ يأتي بأفعال الحجّ على ما هو مفصّل في محلّه « 1 » .
هذا هو التمتّع بالعمرة إلى الحجّ .
قال الإمام ابن عبد البرّ القرطبي :
لا خلاف بين العلماء أنّ التمتّع المراد بقوله تعالى : «
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
» « 2 » هو الاعتمار في أشهر الحجّ قبل الحجّ ( 1 ) .
قلت : وهو فرض من نأى عن مكّة بثمانية وأربعين ميلا من كلّ جانب على الأصحّ ( 2 ) .
وإنّما أضيف الحجّ بهذه الكيفيّة إلى التمتّع ، أو قيل عنه : التمتّع بالحجّ ؛ لما فيه من المتعة : أي اللذّة بإباحة محظورات الإحرام في المدّة المتخلّلة بين الإحرامين ، وهذا ما كرهه عمر وبعض أتباعه ، فقال قائلهم - كما أخرجه أبو داود
شرح
( 1 ) نقل الفاضل النووي هذا القول عن ابن عبد البرّ في بعض بحثه عن حجّ التمتّع من شرحه ل - صحيح مسلم « 3 » ، وشرح مسلم مطبوع على هامش شرحي البخاري ، فراجع منه ما هو في هامش ص 46 من الجزء السابع من الشرحين .
( 2 ) للأخبار الصحيحة الدالّة عليه ، وقيل : يعتبر بعده عن مكّة باثني عشر ميلا من كلّ جانب ؛ حملا للثمانية والأربعين على كونها موزّعة على الجهات الأربع « 4 » .
هامش
( 1 ) - . راجع : جواهر الكلام 2 : 18 وما بعدها ؛ المهذّب في فقه الشافعي 262 : 1 ، وما بعدها .
( 2 ) - . البقرة 196 : 2 .
( 3 ) - . شرح صحيح مسلم 7 - 419 : 8 .
( 4 ) - . المجموع في شرح المهذّب 169 : 7 .