وقد قتلوا ، وكان قاتلهم إمام الحقّ ( 1 ) .
وكانوا في بقيّة شؤونهم - كما أخبر عنهم - يقتلون أهل الإيمان ، ويدعون عبدة الأوثان ، ويتشدّدون في الدين في غير موضع التشدّد ، يقرؤون القرآن لا يتجاوز تراقيهم ؛ لأنّ قلوبهم غلف « 1 » قد ران « 2 » عليها مروقهم من الدين ، فلا ينفذ إليها شيء من نور القرآن ، يبالغون في الصلاة والصيام ، لكنّهم لا يقيمون حقوق الإسلام ؛ لمروقهم منه غير متأثّرين بشيء من هداه ، مروق السهم من الرميّة ، يسبق الفرث والدم .
وقد ظهرت للناظرين آيتهم الخاصّة بهم : « رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ، أو مثل البضعة تدردر » « 3 » كما أخبر صلى الله عليه وآله وسلم .
وقد تضمّنت أخباره عن هذه المارقة بقاء الامّة بعده ، وبقاء الشوكة والطول لها ، على خلاف ما أرجف المرجفون ، وكلّ ذلك علم بالغيب ، واللّه تعالى : «
فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
» « 4 » .
شرح
( 1 ) كما أخبر به ؛ إذ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحقّ » « 5 » ، وقال في حديث آخر أخرجه مسلم عن أبي سعيد : « يقتلهم أولى الطائفتين بالحقّ » « 6 » .
هامش
( 1 ) - . قلب أغلف : كأ نّما أغشي غلافا ، فهو لا يعي . الصحاح 1412 : 4 ، « غ . ل . ف » .
( 2 ) - . ران : أي غلب . وقال الحسن : هو الذنب على الذنب حتّى يسودّ القلب . الصحاح 2129 : 5 ، « ر . ي . ن » .
( 3 ) - . تقدّم تخريجه في ص 89 .
( 4 ) - . الجنّ 26 : 72 - 27 .
( 5 ) - . صحيح مسلم 745 : 2 ، كتاب الزكاة ، ح 149 .
( 6 ) - . المصدر : 746 ، كتاب الزكاة ، ح 153 .