مروق الخوارج من الدين وإخباره صلى الله عليه وآله وسلم عنهم بالمغيبات
تواتر عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم نصوص صريحة بمروق الخوارج من الدين ، وحسبنا منها - مضافا إلى ما سمعته آنفا - ما أخرجه أصحاب الصحاح بأسانيدهم الصحيحة ، وطرقهم الكثيرة ، وحيث لا يسعنا استقصاؤها في هذا الإملاء ، فلنكتف بما أخرجه الشيخان في صحيحيهما بالإسناد إلى أبي سعيد الخدري ( 1 ) - واللفظ للبخاري - قال :
بينا نحن عند رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقسم قسما إذ أتاه ذو الخويصرة ( 2 ) ، وهو رجل من بني تميم ، قال : يا رسول اللّه ، اعدل ، فقال رسول اللّه : « ويلك ، ومن يعدل إذا لم أعدل ، وقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل » ، فقال عمر : ائذن لي فأضرب عنقه ( 3 ) ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « دعه ، فإنّ له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين ( 4 )
شرح
( 1 ) أمّا البخاري فقد أخرجه في باب « علامات النبوّة في الإسلام » من كتاب بدء الخلق ص 184 من الجزء الثاني من صحيحه ، وفي مواضع اخر من الصحيح . وأمّا مسلم فقد أخرجه في باب « ذكر الخوارج وصفاتهم » ص 393 وما بعدها من الجزء الأوّل من صحيحه « 1 » .
( 2 ) بضمّ الخاء المعجمة وفتح الواو وسكون الياء وكسر الصاد ، واسمه حرقوص بن زهير « 2 » .
( 3 ) ليته ضرب عنقه حين امر بذلك .
( 4 ) أي يخرجون من دين الإسلام ، وهذه الكلمة من الأدلّة على كفر الخوارج ، وعليه إجماع الإماميّة ، وإليه ذهب جماعة من أعلام الجمهور كالخطّاب والقاضي أبي بكر ابن العربي في شرح الترمذي لقوله صلى الله عليه وآله وسلم - كما في صحيح مسلم - : « يمرقون من الإسلام » « 3 » .
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 1321 : 3 ، ح 3414 ؛ و 1928 : 4 ، ح 4771 ؛ و 2281 : 5 ، ح 5811 ؛ و 2540 : 6 ، ح 6532 - 6534 ؛ صحيح مسلم 744 : 2 - 746 ، كتاب الزكاة ، ح 148 .
( 2 ) - . للمزيد راجع بداية المورد 10 المتقدّم .
( 3 ) - . عارضة الأحوذي لشرح صحيح الترمذي 38 : 9 ؛ صحيح مسلم 744 : 2 ، كتاب الزكاة ، ح 148 .