شرح
الظاهر أنّ الرواية عامّية فلا تصلح للتعويل - عليل ، فإنّ الشيخ في " التهذيب "
في كتاب الصوم قد روى مضمونها عن عليّ بن الحسن بن فضّال عن محمّد
ابن خالد الأصمّ عن ثعلبة بن ميمون عن معمّر بن يحيى أنّه سمع أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول :
لا يسأل الله عزّوجلّ عبداً عن صلاة بعد الفريضة ولا عن صدقة بعد الزكاة ولا عن صوم
بعد شهر رمضان ( 1 ) . فكانت الرواية معتبرة معتضدة منجبرة بالشهرة المدّعاة ، فتأمّل .
على أنّ الوجوب في كلام الشيخ قد يقال : إنّه ليس نصّاً في المتعارف ، لأنّه
قال في " التهذيب " الوجوب عندنا على ضربين : ضرب على تركه اللوم والعتاب
وضرب على تركه العقاب ( 2 ) .
وروى عليّ بن إبراهيم في " تفسيره " في الصحيح عن سعد بن سعد عن
الرضا ( عليه السلام ) قال : قلت له : إن لم يحضر المسكين وهو يحصد كيف يصنع ؟ قال : ليس
عليه شيء ( 3 ) . وروى فيه أيضاً في الصحيح : أنّه متى أدخله بيته ليس عليه شيء ( 4 ) .
والاستدلال بهذين على المطلوب في محلّ النظر ، مضافاً إلى ما ذكر في
" المدارك ( 5 ) " وغيره ( 6 ) من رواية معاوية بن شريح وغيرها كما ورد عنهم ( عليهم السلام ) : " من
أخرج زكاة ماله تامّة فوضعها موضعها لم يسأل من أين اكتسب ماله " ( 7 ) فليتأمّل .
وليس شأن الآية الكريمة والأخبار الّتي استدلّ بها في " الخلاف " إلاّ كشأن
الآية الكريمة الاُخرى والأخبار الّتى وردت في تفسيرها وهي قوله تعالى ( 8 ) :
( والّذين في أموالهم حقّ معلوم للسائل والمحروم ) وقد عقد لذلك باباً في
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : الصوم ج 4 ص 153 ح 7 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : الصلاة ج 2 ص 41 ذيل ح 83 .
( 3 و 4 ) تفسير القمّي : ج 1 ص 218 .
( 5 ) مدارك الأحكام : الزكاة ج 5 ص 13 .
( 6 ) كذخيرة المعاد : الزكاة ص 419 س 41 .
( 7 ) وسائل الشيعة : باب 4 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 3 ج 6 ص 150 .
( 8 ) المعارج : 24 .