شرح
وأمّا قوله تعالى : ( ولا تسرفوا إنّه لا يحبّ المسرفين ) فالإسراف أن تعطي
بيديك جميعاً ( 1 ) ، انتهى فتأمّل . ونحوه ذكر في " الهداية ( 2 ) " وذكر أيضاً الحقّ المعلوم
والماعون والقرض .
وفي " جوامع الجامع ( 3 ) " هو ما يتيسّر إعطاؤه المساكين من الضغث بعد
الضغث والحفنة بعد الحفنة ، وهو المروي عنهم ( عليهم السلام ) . وقيل : إنّه الزكاة العشر أو
نصف العشر ، أي لا تؤخّرون عن أوّل وقت يمكن فيه الإتيان ولا تسرفوا بأن
تتصدّقوا بالجميع ولا تبقوا للعيال شيئاً ، انتهى . وقال البيضاوي ( 4 ) : يريد به ما كان
يتصدّق به يوم الحصاد لا الزكاة المقدّرة فإنّها فرضت بالمدينة والآية مكّية ، وقيل :
الزكاة والآية مدنية ، والأمر بإيتائها يوم الحصاد ليهتمّ به حينئذ حتّى لا يؤخّر عن
وقت الأداء ، انتهى .
لنا على عدم الوجوب الأصل وأنّه عامّ البلوى ، فلو كان واجباً لاشتهر ،
والإجماع على عدم تعيينه وتشخيصه . والواجب لا يتفاوت كما أشار إليه مولانا
الباقر ( عليه السلام ) في الخبر الّذي رواه علم الهدى في " الانتصار " في قوله تعالى : ( وآتوا
حقّه يوم حصاده ) ليس ذلك الزكاة ، ألا ترى أنّه قال تعالى : ( ولا تسرفوا إنّه لا
يحبّ المسرفين ) قال المرتضى رضي الله تعالى عنه : وهذه نكتة مليحة ، لأنّ النهي
عن السرف لا يكون إلاّ فيما ليس له مقدّر والزكاة مقدّرة ( 5 ) ، انتهى . والخبر ( 6 ) وهو
قوله ( عليه السلام ) : " ليس في المال حقّ سوى الزكاة " وما قاله في " الذخيرة ( 7 ) " - من أنّ
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : الخمس ج 2 ص 46 .
( 2 ) الهداية : الزكاة باب 84 ص 178 .
( 3 ) جوامع الجامع : ج 1 ص 623 .
( 4 ) أنوار التنزيل : ج 1 ص 334 .
( 5 ) الانتصار : الزكاة مسألة 100 ص 208 .
( 6 ) عوالي اللآلي : ج 1 ص 209 ح 47 .
( 7 ) ذخيرة المعاد : الزكاة ص 419 س 38 .