تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
وأمّا قوله تعالى : ( ولا تسرفوا إنّه لا يحبّ المسرفين ) فالإسراف أن تعطي بيديك جميعاً ( 1 ) ، انتهى فتأمّل . ونحوه ذكر في " الهداية ( 2 ) " وذكر أيضاً الحقّ المعلوم والماعون والقرض . وفي " جوامع الجامع ( 3 ) " هو ما يتيسّر إعطاؤه المساكين من الضغث بعد الضغث والحفنة بعد الحفنة ، وهو المروي عنهم ( عليهم السلام ) . وقيل : إنّه الزكاة العشر أو نصف العشر ، أي لا تؤخّرون عن أوّل وقت يمكن فيه الإتيان ولا تسرفوا بأن تتصدّقوا بالجميع ولا تبقوا للعيال شيئاً ، انتهى . وقال البيضاوي ( 4 ) : يريد به ما كان يتصدّق به يوم الحصاد لا الزكاة المقدّرة فإنّها فرضت بالمدينة والآية مكّية ، وقيل : الزكاة والآية مدنية ، والأمر بإيتائها يوم الحصاد ليهتمّ به حينئذ حتّى لا يؤخّر عن وقت الأداء ، انتهى . لنا على عدم الوجوب الأصل وأنّه عامّ البلوى ، فلو كان واجباً لاشتهر ، والإجماع على عدم تعيينه وتشخيصه . والواجب لا يتفاوت كما أشار إليه مولانا الباقر ( عليه السلام ) في الخبر الّذي رواه علم الهدى في " الانتصار " في قوله تعالى : ( وآتوا حقّه يوم حصاده ) ليس ذلك الزكاة ، ألا ترى أنّه قال تعالى : ( ولا تسرفوا إنّه لا يحبّ المسرفين ) قال المرتضى رضي الله تعالى عنه : وهذه نكتة مليحة ، لأنّ النهي عن السرف لا يكون إلاّ فيما ليس له مقدّر والزكاة مقدّرة ( 5 ) ، انتهى . والخبر ( 6 ) وهو قوله ( عليه السلام ) : " ليس في المال حقّ سوى الزكاة " وما قاله في " الذخيرة ( 7 ) " - من أنّ
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : الخمس ج 2 ص 46 . ( 2 ) الهداية : الزكاة باب 84 ص 178 . ( 3 ) جوامع الجامع : ج 1 ص 623 . ( 4 ) أنوار التنزيل : ج 1 ص 334 . ( 5 ) الانتصار : الزكاة مسألة 100 ص 208 . ( 6 ) عوالي اللآلي : ج 1 ص 209 ح 47 . ( 7 ) ذخيرة المعاد : الزكاة ص 419 س 38 .
مفتاح الكرامة — صفحة 10 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي