شرح
وهو عدم انقطاع نيّة الإقامة بالرجوع عنها بعد الزوال ، سواء سافر بالفعل أم لم
يسافر ، إذ لا مدخل للسفر في صحّة الصوم وتحقّق الإقامة بل حقّه أن يتحقّق
عدمها وقد عرفت عدم تأثيره فيها ، فإذا لم يسافر بقي على التمام إلى أن يخرج إلى
المسافة وهو المطلوب . ثمّ قال : يلزم من هذا الدليل انقطاع السفر بمجرّد الشروع
في الصوم وإن لم تزل الشمس . ثمّ أجاب بأنّ هذا الأثر لمّا كان قابلا للبطلان
والإزالة من أصله بعروض السفر قبل الزوال الموجب لبطلان الصوم كان تأثير
الجزء السابق على الزوال مراعى باستمراره إلى أن تزول ، فإذا رجع عن نيّة الإقامة
قبله بطل ذلك الأثر وعاد إلى حكم السفر . ثمّ إنّه استدرك أن لا ملازمة بين بطلان
الصوم بنفس السفر وبطلانه بالرجوع عن نيّة الإقامة ، مضافاً إلى النهي عن إبطال
العمل ، ثمّ استوجه الاكتفاء في البقاء على التمام بالشروع في الصوم مطلقاً ، وقال :
إنّه ينساق الدليل إلى انقطاع السفر أيضاً بفوات وقت الصلاة المقصورة على وجه
يستلزم وجوب قضائها ، ثمّ استشعر بأنّ ذلك لو كان كافياً في عدم بطلان الإقامة
لزم عدم بطلانها بمجرّد النيّة ، لأنّه بمجرّد النيّة صار حكمه التمام ، ولو كان ذلك في
وقت فريضة مقصورة كان الواجب عليه في تلك الحال فعلها تماماً ثمّ فرق بما
فرق ثمّ قال : يمكن أن يكون الفارق بينهما الإجماع ، ثم قال : اللازم من ذلك فيما
إذا رجع عن نيّة الإقامة في أثناء الصلاة الاكتفاء بمجرّد الشروع في الثالثة من
دون اشتراط الركوع وهو موافق لظاهر كثير من عبارات الأصحاب ( 1 ) ، انتهى ملخّصاً .
ونحن نقول : إنّ الاكتفاء بالصوم مطلقاً أو بعد الزوال مذهبان للعامّة ( 2 ) ولا نسلّم
شمول ما دلّ على وجوب إتمام الصوم لما نحن فيه ، لأنّ صحيح الحلبي صريح في
الخارج من بيته ( 3 ) وصحيح محمّد مخصوص بمن سافر ( 4 ) ، وما نحن فيه ليس كذلك
هامش
( 1 ) روض الجنان : في السفر ص 395 - 396 س 3 .
( 2 ) لم نعثر على هذا الفرع في الكتب التي بأيدينا من العامّة فضلا عن العثور على مذهبهم فيه ،
ولا على مَن نقله عنه في كتابه من أصحابنا ، فراجع لعلّك تجده .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب من يصحّ منه الصوم ح 2 و 1 ج 7 ص 131 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب من يصحّ منه الصوم ح 2 و 1 ج 7 ص 131 .