شرح
يكفي ولو كان بعد ركوع الثانية ويرجع إلى التقصير . وظاهر إطلاق « المبسوط »
الإتمام قال : لو نوى المقام عشراً ودخل في الصلاة ثمّ عنّ له الخروج لم يجز له
القصر إلى أن يخرج ( 1 ) . وهو صريح المنقول عن أبي عليّ ( 2 ) . وأصرح منه المنقول
عن القاضي ، لأنّه قال : لو بدا له في المقام وقد صلّى منها ركعة أو ركعتين وجب
التمام ( 3 ) ، وتردّد المحقّق في « الشرائع ( 4 ) » .
قلت : حجّة القائل بالإتمام فيما إذا تجاوز محلّ التقصير كأن دخل في الثالثة
أو الرابعة أنّه منهيّ عن إبطال العمل فيجب عليه الإتمام ، فإذا أتمّ دخل في
مضمون الرواية ( 5 ) .
وفيه : أنّ العمل حين البداء يبطل من نفسه لا أنّه يبطله ، لأنّه إذا بدا له حينئذ
صدق عليه أنّه لم يصلّ بتمام ، فإذا زاد الصلاة عمّا كلّف به تصير باطلة إلاّ أن
يكون مرادهم المنع عن البداء وفيه منع ظاهر ، مع أنّ الكلام على فرض ذلك ، فإن
لم يدخل في ركوع الثالثة يمكن أن يقال : إنّه يهدم القيام ويسلم مع الإشكال في
صحّتها ، لأنّ الزيادة أفعال واجبة صدرت عمداً لا سهواً ولا تشملها أدلّة عدم
الضرر سهواً ، وبعد تسليم ما ذكروه لا نسلّم كونه من الأفراد المتبادرة من الرواية ،
فتأمّل جيّداً .
وفي « الذكرى » أنّ في القول بالتفصيل هنا والقول بأنّ الشروع في الصوم يلزم
هامش
( 1 ) المبسوط : في السفر ج 1 ص 139 .
( 2 ) نقله عنهما العلاّمة في مختلف الشيعة : في السفر ج 3 ص 139 .
( 3 ) نقله عنهما العلاّمة في مختلف الشيعة : في السفر ج 3 ص 139 .
( 4 ) شرائع الإسلام : في السفر ج 1 ص 136 .
( 5 ) المراد بالرواية التي أشار إليها بقوله « فإذا أتمّ دخل في مضمون الرواية » هي رواية أبي
ولاّد الّتي أشار إليها الشارح أيضاً في ص 569 ونقلها في ص 384 فإنّ المراد من هذا
الاستدلال أنّ هناك صغرى وكبرى ، أمّا الصغرى فهي الإتيان بصلاة تامّة ، فإذا حكمنا بعدم
جواز إبطال الصلاة بعد تجاوز محلّ القصر ووجوب إتمامها فأتمّها يتشكّل به الصغرى وهي
تحقّق صلاة تامّة . وأمّا الكبرى فهي عدم جواز الرجوع إلى القصر إذا أتى بصلاة تامّة
بمقتضى رواية أبي ولاّد ، فتأمّل وراجع الوسائل : ب 18 من أبواب صلاة المسافر ح 1 ج 5 ص 532 .