وإذا نوى المسافر الإقامة في بلد عشرة أيّام أتمّ ، فإن رجع عن نيّته
قصّر ما لم يصلّ تماماً ولو فريضة ،
شرح
الحائض في الاستظهار بترك العبادة وفعلها فتجب وتحرم ، وكما يتخيّر المسافر
في تقدير المسافة بمسير اليوم أو الثمانية فراسخ مع ما بينهما من الاختلاف
الشديد على الظاهر ، وكما يتخيّر المسافر بين اعتبار تواري الجدران أو خفاء
الأذان كما هو مذهب جمٌّ غفير ( 1 ) ، وكما يتخيّر المقلّد بين تقليد أحد المجتهدين في
وجوب شئ وعدمه ، وكما يتخيّر المجتهد في العمل ومقلّده إذا تعارض عليه
الدليلان وإن توقّف في الحكم .
وأمّا الثاني وهو الحلّ فنقول : إنّه مخيّر بين الصوم وقضائه ، نعم لو لم يكن له
قضاء اتجه ما قالوا . وممّا ذكر يعلم أنّ إرادة المكلّف تكون شرطاً عند قيام الدليل
وذلك في مواضع التخيير جميعها ، فتدبّر والله هو العالم .[ لو رجع ناوي الإقامة عن نيّته ]
قوله قدّس الله تعالى روحه : ( إذا نوى المسافر الإقامة في بلد
عشرة أيّام أتمّ ، فإن رجع عن نيّته قصّر ما لم يصلّ تماماً ولو فريضة
واحدة ) الحكم الأوّل تقدّم الكلام ( 2 ) فيه وفي أحكام العشرة .وأمّا أنّه إذا رجع قصّر ما لم يصلّ تماماً ولو فريضة واحدة فقد نصّ عليه
في « النهاية ( 3 ) والوسيلة ( 4 ) والسرائر ( 5 ) » واختاره جمهور المتأخّرين ( 6 ) . وفي
هامش
( 1 ) منهم المحقّق في الشرائع : في الصوم ج 1 ص 210 ، والعلاّمة في المختلف : في الصوم ج 3
ص 477 ، والشيخ في الجُمل والعقود : ص 124 .
( 2 ) تقدّم في ص 467 - 486 .
( 3 ) النهاية : في السفر ص 124 .
( 4 ) الوسيلة : في السفر ص 109 .
( 5 ) السرائر : في السفر ج 1 ص 332 .
( 6 ) منهم العلاّمة في تذكرة الفقهاء : في السفر ج 4 ص 409 ، وفخر المحقّقين في إيضاح
الفوائد : في السفر ج 1 ص 164 - 165 ، والمحقّق في المختصر النافع : في السفر ص 52 .