شرح
مَن كان غاية سفره معصية أو كان سفره معصية ، وأنّ صحيحة عمّار بن مروان ( 1 )
تشمل مطلق العاصي بسفره ، وكذا العلل المنصوصة المنجبرة بفتوى الأصحاب .
وفي « غاية المرام ( 2 ) » الضابط كلّ ما كان غايته حراماً . وفي « الروض ( 3 ) » قد عدّ
الأصحاب من العاصي بسفره مطلق الآبق والناشز وتارك الجمعة بعد وجوبها
ووقوف عرفة والفارّ من الزحف ومَن سلك طريقاً مخوفاً يغلب معه ظنّ التلف
على النفس أو ماله المجحف . وإدخال هذه الأفراد يقتضي المنع من ترخّص كلّ
تارك للواجب بسفره ، لاشتراكهما في العلّة الموجبة لعدم الترخّص ، إذ الغاية مباحة
فإنّه المفروض وإنّما عرض العصيان بسبب ترك الواجب ، فلا فرق حينئذ بين
استلزام سفر التجارة ترك صلاة الجمعة ونحوها وبين استلزامه ترك غيرها كتعلّم
العلم الواجب عيناً أو كفايةً ، بل الأمر في هذا الوجوب أقوى . وهذا يقتضي عدم
تحقّق الترخّص إلاّ لأوحديّ الناس ، لكنّ الموجود من النصوص في ذلك لا يدلّ
على إدخال هذا القسم ولا على مطلق العاصي وإنّما دلّت على السفر الّتي غايته
المعصية . ونحو ذلك ما في « المقاصد العلية ( 4 ) والدرّة السنية » قال في الأخير : لا
شئ من الأسفار يوجب القصر في هذه الأزمان حتّى سفر الحجّ إلاّ أن لا يفوت
طلب العلم أو أنّ الطلب موقوف على ذلك السفر أو نحو ذلك ، انتهى .
وردّ المولى الأردبيلي ما في الروض فقال : التخصيص ببعض المحرّمات على
ما ذكره الشارح - يعني في الروض - غير ظاهر الوجه ، إذ لا دليل على ذلك فإنّه
إن كان العمل بالدليل العقلي فهو عامّ وكذا الإجماع والشهرة والعبارات ، وإن كان
بالأخبار فمع عدم الصحّة في أكثرها فليس فيها أيضاً تخصيص بما ذكره ، لأنّه إن
كان النظر إلى ما نصّ فيها فهو أُمور خاصّة وإن كان إلى الظاهر مثل ما يستفاد من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب صلاة المسافر ح 3 ج 5 ص 509 .
( 2 ) غاية المرام : في صلاة السفر ج 1 ص 326 .
( 3 ) روض الجنان : في صلاة المسافر ص 388 س 3 .
( 4 ) المقاصد العلية : في أحكام القصر ص 214 .