شرح
وفي كلامهم اختلاف آخر أشار إليه في « المختلف ( 1 ) » وصرّح به في
« الذكرى » . قال في « الذكرى » : صرّح أبو الصلاح باشتراط الوطن والنزول فيه ، فلو
لم ينزل قصّر إلى شهر عنده ما لم ينو المقام عشراً . واعتبر ابن البرّاج فيمن مرّ على
ضيعته النزول والمقام ، وأطلق الشيخ في المبسوط وظاهره أنّ المرور كاف ، وتبعه
المتأخّرون ( 2 ) ، انتهى . وظاهر « الذكرى » أنّ الشيخ موافق في المبسوط للمتأخّرين
بل هو في الذكرى لمّا ذكر المسألة لم ينقل فيها خلافاً أصلا ، وإنّما ذكر ذلك بعد
ذلك بأوراق في فروع ذكرها ، بل قد يلوح من « المختلف » أنّ الغرض المقصود
أوّلا وبالذات في نقل الخلاف في المسألة إنّما هو في اشتراط النزول في منزله
الّذي في البلد وعدمه فليتأمّل جيّداً . ويرشد إلى ذلك دعوى الإجماع في
« التذكرة ( 3 ) والروض ( 4 ) » على المشهور بين المتأخّرين ، وذلك يدلّ على أنّهما لم
يفهما من المتقدّمين الخلاف ، وتنزيل عباراتهم على ذلك ممكن ، وعلى تقدير
وقوع الخلاف كما هو الظاهر فقد عرفت أنّ كلامهم مختلف أشدّ اختلاف حتّى من
الفقيه الواحد كالشيخ ( 5 ) والقاضي ( 6 ) ، فليتأمّل جيّداً .
والحاصل : أنّهم في المسألة على أنحاء ، فجماعة ( 7 ) كالصدوق ومَن وافقه
اشترطوا أن يكون له فيه منزل يكون فيه السنة ستّة أشهر ، وحملوا أخبار الملك
والضياع الدالّة على الإتمام فيها بمجرّد الوصول إليها على ما إذا أراد المقام عشرة أيّام .
وفيه أوّلا : أنّ هذا الحمل لا يمكن في رواية البزنطي ( 8 ) الّتي تضمّنت أنّه يقيم
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في صلاة السفر ج 3 ص 142 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : في صلاة المسافر ج 4 ص 331 و 332 و 308 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في صلاة السفر ج 4 ص 390 .
( 4 ) روض الجنان : في صلاة السفر ص 386 س 18 .
( 5 ) المبسوط : في صلاة المسافر ج 1 ص 136 .
( 6 ) المهذّب : في صلاة السفر ج 1 ص 106 . ونقل العلاّمة الفتوى الأُخرى عن القاضي في
الكامل في مختلف الشيعة : في صلاة السفر ج 3 ص 142 .
( 7 ) تقدّم في ص 489 - 493 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب صلاة المسافر ح 17 ج 5 ص 523 .