شرح
صرّحوا به هنا من هذا التفصيل لا يخلو من الإشكال ( 1 ) ، انتهى كلامه ( قدس سره ) . وقد نقلنا
كلام المولى الأردبيلي وغيره في المقام عند ذكر مبدأ المسافة ( 2 ) فليلحظ ونقلنا
كلام الأُستاذ قدّس الله تعالى سرّه عند الكلام على الأمر الثاني ( 3 ) من الأُمور الّتي
نبّهنا عليها عند تحديد المسافة .
والجواب عمّا في الحدائق بأحد أمرين ، الأوّل : أنّ الأمر مختلف عند العرف
لأنّه تارةً يحكم بأنّ ما قبل محلّ الترخّص فضلا عنه ليس من جملة ما قصد فيه
الإقامة قطعاً ، وتارةً يحكم بأنَّ ما فوق محلّ الترخّص بكثير ممّا قصدت فيه
الإقامة كما في البلدان الكبيرة جدّاً ، وأيضاً لزيادة المكث وقلّته تفاوت عرفاً
فربّما يقلّ غاية القلّة في البعيد ولا يقدح وربّما يكثر في القريب ويقدح . الثاني : إنّا
نلتزم ذلك ولا حرج فيه ، لعدم تحتّم نيّة الإقامة عليه ولندرة وجود البلد الّتي بهذه
المثابة ، لأنّ المفروض في كلامهم ما إذا أفرط البلد في الاتساع وقد مثّلوه
بالكوفة ، وقد قال في « المصابيح » : إنّ بيوتها في ذلك الزمان كانت ممتدة إلى مقدار
أربعة فراسخ أو ما قاربها ( 4 ) . وتمام الكلام يأتي في محلّه .
وهل يشترط تجاوز الحدّين في ناوي الإقامة أو يقصّر بمجرّد خروجه ؟
قولان ذكرهما في « نفائح الأفكار ( 5 ) » واستوضح أوّلهما ووافقه سبطه ( 6 ) .
وهو خيرة « السرائر ( 7 ) وكشف الالتباس ( 8 ) والذخيرة ( 9 ) » وظاهر « التذكرة ( 10 )
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : في السفر ج 11 ص 410 - 411 .
( 2 ) تقدّم في ج 3 ص 495 .
( 3 ) تقدّم في ج 3 ص 547 .
( 4 ) مصابيح الظلام : في السفر ج 1 ص 174 س 7 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 5 ) نتائج الأفكار ( ضمن رسائل الشهيد الثاني ) : في السفر ص 188 .
( 6 ) مدارك الأحكام : في السفر ج 4 ص 461 .
( 7 ) السرائر : في السفر ج 1 ص 346 .
( 8 ) كشف الالتباس : في السفر ص 197 س 6 ( مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733 ) .
( 9 ) ذخيرة المعاد : في السفر ص 411 س 40 .
( 10 ) تذكرة الفقهاء : في السفر ج 4 ص 382 .