شرح
القادسية . فقلت : فكم أدنى ما يقصّر فيه الصلاة ؟ قال : جرت السنّة ببياض يوم . فقلت :
إنّ بياض اليوم مختلف ، فيسير الرجل خمسة عشر فرسخاً في يوم ويسير الآخر
أربعة فراسخ وخمسة فراسخ في يوم . فقال : إنّه ليس إلى ذلك ينظر أما رأيت سير
هذه الأثقال بين مكّة والمدينة ، ثمّ أومأ بيده أربعة وعشرين ميلا يكون ثمانية فراسخ ( 1 ) .
والقادسية في العراق موضعان : أحدهما قرية كبيرة في نواحي دجيل قرب
سامرا ، والأُخرى ضيعة قريبة من الكوفة آخر أرض العرب وأوّل حدّ العراق من
جهة الجنوب وبها كانت الواقعة المشهورة بين المسلمين والفرس . قيل : إنّ إبراهيم
الخليل ( عليه السلام ) مرّ بها فوجد فيها عجوزاً فغسلت رأسه فقال : قدّست من أرض ، ودعا
أن تكون محلّة للحجاج فصارت منزلا وسمّيت القادسية ، ولها آثار باقية إلى الآن ،
وبينها وبين أرض الغري نحو من أربعة فراسخ ، فيكون بينها وبين الكوفة خمسة
فراسخ خمسة عشر ميلا كما نصّ عليه في « المغرب » وهي المرادة في الحديث
وهو صريح في أنّها دون الثمانية من الكوفة . وفي « الطراز والمصباح المنير ( 2 )
وتقويم البلدان » بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخاً وهو غريب ( 3 ) .
وفي الموثّق عن سماعة قال : سألته عن المسافر في كم يقصّر الصلاة ؟ فقال :
في مسيرة يوم وذلك بريدان وهما ثمانية فراسخ . قال : قال : ومن سافر فقصّر
الصلاة وأفطر إلاّ أن يكون رجلا مشيّعاً لسلطان جائر أو خرج إلى صيد أو إلى
قرية له يكون مسيرة يوم يبيت إلى أهله لا يقصّر ولا يفطر ( 4 ) .
وفي الموثّق عن عمّار الساباطي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب صلاة المسافر صدر ح 4 ج 5 ص 521 ، وفي ب 1 ذيل ح
15 ص 493 .
( 2 ) المصباح المنير : ص 492 مادّة « قدس » .
( 3 ) بل هذا هو الأقرب والأوفق لما ورد في كتب المقاتل ، حيث ورد فيها أن القادسية اسم آخر
لكربلاء والمسافة الواقعة بينها وبين الكوفة ما في هذه الكتب المذكورة ، فراجع وتأمّل .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب صلاة المسافر صدر ح 8 ج 5 ص 492 ، وفي ب 8 ذيل ح
4 ص 510 .