شرح
الابتداء والخروج ، وأمّا اختلافهم في خروجه وتردّده الموجب لقطع نيّة إقامته
فقد بنوه على أنّ الخفاء والتواري حكم شرعي لا مدخلية له في العرف أو أنّهما
كاشفان عن العرف كما سنستوفي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى ونبيّن أنّ
المستفاد من كلام المحقّق والعلاّمة وغيرهما هو الثاني ولنشر إلى ذلك إشارة
إجمالية فنقول : إنّ في المسألة ثلاثة أقوال :
أحدها : وهو الّذي صرّح به الشهيدان في « البيان ( 1 ) ونتائج الأفكار ( 2 ) » والظاهر
أنّه المشهور جواز التردّد في حدود البلد وأطرافها ما لم يصل إلى محلّ الترخّص .
قلت : المراد البلد المعتدل وإلاّ فهما ممّن صرّح باعتبار المحلّة في المتّسع .
الثاني : الرجوع في ذلك إلى العرف ، وهو خيرة المولى الأردبيلي ( 3 ) وصاحب
« المدارك ( 4 ) » والمجلسي ( 5 ) .
والثالث : البقاء على التمام ما لم يقصد المسافة وإن تردّد حيث شاء كما
وجدته منقولا عن فخر المحقّقين ( 6 ) في « حاشية البيان ونتائج الأفكار » وأمّا ما
يعزى ( 7 ) إلى المولى الفتوني من أنّ مَن أقام في بلد أو قرية فلا يجوز له الخروج من
سورها المحيط بها أو عن حدود بنيانها ودورها فساقط عن درجة الاعتبار ،
وتمام الكلام في محلّه .وأمّا تحديد المسافة ففي « الانتصار » ممّا انفردت به الإمامية تحديد السفر
الّذي يجب فيه التقصير في الصلاة ببريدين والبريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة
هامش
( 1 ) البيان : في صلاة المسافر ص 160 .
( 2 ) نتائج الأفكار ( رسائل الشهيد الثاني ) : في صلاة المسافر ص 190 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في صلاة المسافر ج 3 ص 408 .
( 4 ) مدارك الأحكام : في صلاة المسافر ج 4 ص 460 .
( 5 ) بحار الأنوار : في صلاة المسافر ج 89 ص 42 .
( 6 ) نقله عنه البحراني في الحدائق : ج 11 ص 346 .
( 7 ) كما في الحدائق : ج 11 ص 344 .