شرح
ويؤيّد اختصاص الحكم بالمسجد الموجود الآن جعل البيوت في زمانه ( عليه السلام )
بجنب المسجد الآن والأسواق ونحوها ، فإنّها كلّها واقعة في تلك الحدود
المستلزمة البتة لوقوع البول والنكاح والتغوّط وإزالة النجاسات ونحو ذلك ممّا
يجب اجتنابه في المساجد .وأمّا الحائر المقدّس على مشرّفه أفضل التحية والسلام فالمشهور بين
أصحابنا ( 1 ) اختصاص الحكم بالحائر ، وهو المذكور في عبارات الأصحاب
جميعها ، وقد سمعت ما نقل عن الشيخ نجيب الدين ابن سعيد ، وصاحب « البحار »
بعد أن نقل ذلك عنه نفى عنه البعد ، ثمّ نقل شطراً من الأخبار الواردة في
تقدير حرمه ( عليه السلام ) ثمّ قال : الأحوط إيقاع الصلاة في الحائر وإذا أوقعها في غيره
فالمختار القصر ( 2 ) .
وأمّا تحديد الحائر الشريف ففي « السرائر » أنّه ما دار سور المشهد
والمسجد عليه دون ما دار سور البلد عليه ، لأنّ ذلك هو الحائر حقيقة ،
لأنّ الحائر في لسان العرب الموضع المطمأن الّذي يحار فيه الماء ، قد
ذكر ذلك المفيد في الإرشاد في مقتل الحسين ( عليه السلام ) لمّا ذكر مَن قُتل معه
من أهله فقال : الحائر محيط بهم إلاّ العبّاس رحمه الله تعالى : فإنّه قتل
على المسناة فتحقّق ما قلناه والاحتياط يقتضي ما بيّنّاه ، لأنّه مُجمع عليه
وما عداه غير مجمع عليه ( 3 ) ، انتهى ما في السرائر . وما نقله عن المفيد في إرشاده ( 4 )
فهو كما نقل .
هامش
( 1 ) منهم الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في صلاة المسافر ج 3 ص 426 ، والسيّد في
مدارك الأحكام : في صلاة المسافر ج 4 ص 469 ، والطباطبائي في رياض المسائل : في
أحكام القصر ج 4 ص 442 .
( 2 ) البحار : في مواضع التخيير ج 89 ص 88 - 89 .
( 3 ) السرائر : في أحكام صلاة المسافر ج 1 ص 342 .
( 4 ) الإرشاد : في ذكر من قُتل مع الحسين ( عليه السلام ) ص 249 .