والأقرأ لو اختلفوا ،
شرح
« إرشاد الجعفرية ( 1 ) » بأنّه لعلّه لأنّ خلاف الأقلّ بمنزلة العدم .
هذا واستند القائلون ( 2 ) بترجيح مَن يقدّمه المأمومون وإن كان مفضولاً بأنّ في
ذلك اجتماع القلوب وحصول الإقبال المطلوب ، ومن عدا هؤلاء - وقد عرفتهم -
لم يذكروا ذلك ، ولعلّه لإطلاق النصّ بالرجوع إلى المرجّحات الآتية من غير ذكر
لذلك فيه ولا إشارة إليه ، مع قصور التعليل عن إفادة التقييد ، وأنه لا يخلو من
إشكال كما نبّه عليه في « الذخيرة ( 3 ) » وغيرها ( 4 ) . ومنه يظهر وجه النظر في ترجيح
أكثر المأمومين مع اختلافهم ، مع أنّه ذكر في « التذكرة ( 5 ) » بأنّه إن كرهه المأمومون
وكان ذا دين لم تكره إمامته والإثم على مَن كرهه ، بل ليس في كلام القدماء - كما
ستعرف - ذكر لاختلاف الأئمة ولا لاختلاف المأمومين .
والمراد بالتشاحّ في الكتاب وما وافقه التشاحّ بين الأئمة كأن يريد كلّ تقديم
الآخر أو يتقدّم بنفسه على وجه لا ينافي العدالة . وفسّره الشيخ إبراهيم القطيفي في
« شرحه على النافع » بما إذا كان للإمام وقف أو وصيّة تكفيه عن طلب الدنيا
بالتجارة ونحوها فإنّ ذلك مطلوب ، وكما إذا أراد محض الإخلاص في القربة
بكونه إماماً لكونه أكثر ثواباً ، بل التشاحّ عند التأمّل قد يحقّق الإخلاص من التقي
إذ تركه مع كونه أرجح لا يكون إلاّ لعلّة ، انتهى .قوله قدّس الله تعالى روحه : ( والأقرأ لو اختلفوا ) تقديم الأقرأ
هامش
( 1 ) المطالب المظفّرية : في صلاة الجماعة ص 158 س 11 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776 ) .
( 2 ) منهم الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة : في صلاة الجماعة ج 4 ص 411 ، والسيّد العاملي في
مدارك الأحكام : في صلاة الجماعة ج 4 ص 358 ، والمطالب المظفّرية : في صلاة الجماعة
ص 158 س 8 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776 ) .
( 3 ) ذخيرة المعاد : في صلاة الجماعة ص 391 س 6 وما بعده .
( 4 ) كالحدائق الناضرة : في صلاة الجماعة ج 11 ص 203 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في صلاة الجماعة ج 4 ص 305 .