تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
يطنّ في الأذهان ، على أنّا قد نقول : إنّ علل الشرع ليست من قبل العلل الحقيقية وإنّما هي معرّفات ، والتعليل إنّما وقع بياناً للحكمة وإلاّ فالعلّة الحقيقية إنّما هي من الشارع ، وهل يعدل بهذا عن تلك الأخبار العالية المنار الظاهرة ظهوراً تامّاً في الدلالة على المختار . وأمّا موثّقة سماعة ( 1 ) « قال : سألته عن الرجل يؤمّ الناس فيسمعون صوته ولا يفقهون ما يقول ، قال : إذا سمع صوته فهو يجزيه ، وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه » فقد تشعر بالمعارضة ، لأنّ في التعبير بالإجزاء إشعاراً أو ظهوراً في عدم المنع عن القراءة أصلا أو عدم كونه للحرمة ، وأنت خبير بأنّه لا يقوى على ضعفه وإضماره وقصور دلالته على مقاومة تلك الصحاح الصراح المستفيضة . فإن قلت : هلا جبرته بالشهرة المنقولة في « الدروس ( 2 ) » وغيره ( 3 ) وبما يظهر من دعوى الإجماع في « التنقيح ( 4 ) » وغيره ( 5 ) ؟ قلت : هذه الشهرة لم نتحقّقها فضلا عن الإجماع ، لأنّ الصدوق والمفيد والسيّد والشيخ وأبا المكارم وابن حمزة والقاضي والتقي وأبا المجد الحلبي وابن إدريس وظاهر الآبي على خلافها كما سمعت ممّا حكيناه أو نقلنا حكايته ، وإنّما نشأ ذلك من المحقّق وكثير ممّن تأخّر عنه ، سلّمنا وأقصاه أن يكون صحيحاً وأنّى لنا بوضوح دلالته وجبر الشهرة لقصور الدلالة في محلّ التأمّل لكن قد نستنهض ذلك مؤيّداً ، سلّمنا أنّه صحيح واضح الدلالة وأنّ التنقيح في دعوى الإجماع صريح وأنّه لم يحصل لنا ريب فيه ، على أنّ شيئاً من ذلك لم يكن ، لكنّا نقول أين يقعان من تلك الأخبار المستفيضة ؟ ! فتأمّل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 10 ج 5 ص 424 . ( 2 ) الدروس الشرعية : في الجماعة ج 1 ص 222 . ( 3 ) المعتبر : في الجماعة ج 2 ص 420 . ( 4 ) التنقيح الرائع : في الجماعة ج 1 ص 272 . ( 5 ) كروض الجنان : في الجماعة ص 372 س 17 ، والروضة البهية : ج 1 ص 796 .