شرح
يطنّ في الأذهان ، على أنّا قد نقول : إنّ علل الشرع ليست من قبل العلل الحقيقية
وإنّما هي معرّفات ، والتعليل إنّما وقع بياناً للحكمة وإلاّ فالعلّة الحقيقية إنّما هي من
الشارع ، وهل يعدل بهذا عن تلك الأخبار العالية المنار الظاهرة ظهوراً تامّاً في
الدلالة على المختار .
وأمّا موثّقة سماعة ( 1 ) « قال : سألته عن الرجل يؤمّ الناس فيسمعون صوته ولا
يفقهون ما يقول ، قال : إذا سمع صوته فهو يجزيه ، وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه »
فقد تشعر بالمعارضة ، لأنّ في التعبير بالإجزاء إشعاراً أو ظهوراً في عدم المنع عن
القراءة أصلا أو عدم كونه للحرمة ، وأنت خبير بأنّه لا يقوى على ضعفه وإضماره
وقصور دلالته على مقاومة تلك الصحاح الصراح المستفيضة .
فإن قلت : هلا جبرته بالشهرة المنقولة في « الدروس ( 2 ) » وغيره ( 3 ) وبما يظهر من
دعوى الإجماع في « التنقيح ( 4 ) » وغيره ( 5 ) ؟
قلت : هذه الشهرة لم نتحقّقها فضلا عن الإجماع ، لأنّ الصدوق والمفيد والسيّد
والشيخ وأبا المكارم وابن حمزة والقاضي والتقي وأبا المجد الحلبي وابن إدريس
وظاهر الآبي على خلافها كما سمعت ممّا حكيناه أو نقلنا حكايته ، وإنّما نشأ ذلك
من المحقّق وكثير ممّن تأخّر عنه ، سلّمنا وأقصاه أن يكون صحيحاً وأنّى لنا
بوضوح دلالته وجبر الشهرة لقصور الدلالة في محلّ التأمّل لكن قد نستنهض ذلك
مؤيّداً ، سلّمنا أنّه صحيح واضح الدلالة وأنّ التنقيح في دعوى الإجماع صريح
وأنّه لم يحصل لنا ريب فيه ، على أنّ شيئاً من ذلك لم يكن ، لكنّا نقول أين يقعان
من تلك الأخبار المستفيضة ؟ ! فتأمّل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 10 ج 5 ص 424 .
( 2 ) الدروس الشرعية : في الجماعة ج 1 ص 222 .
( 3 ) المعتبر : في الجماعة ج 2 ص 420 .
( 4 ) التنقيح الرائع : في الجماعة ج 1 ص 272 .
( 5 ) كروض الجنان : في الجماعة ص 372 س 17 ، والروضة البهية : ج 1 ص 796 .