شرح
والمحقّق الثاني ( 1 ) وغيرهم ( 2 ) ، فعلى هذا لو لم يحصل ظنّ - كأن لا يكون رصديّا
وليس هناك رصدي كما هو الغالب - أشكل الأمر ، لأنّ المفروض وجوبها مع
اتساع الزمان لأدائها ، وقد نقل الإجماع على أنّ أوّل الكسوف أوّل الصلاة ، فنيّة
الوجوب مع عدم الظنّ أصلا غير واضحة والقول بوجوبها إلى أن ينكشف الحال
بعيد ، إذ المفروض أنّها واجب موقّت . وليس في كلام الأصحاب شئ شاف في
هذا المقام على ما اطّلعت عليه . نعم ورد في بعض الأخبار ( 3 ) الأمر بإتمامها إذا
انجلى قبله وهو لا يأبى التقييد بحالتي العلم أو الظنّ باتساعه لها مخفّفة ، على أنّك
ستعلم الحال في الخبر .
وقال في « المنتهى » لو خرج الوقت في الكسوفين ولم يفرغ منها أتمّها ( 4 ) .
واستند في ذلك إلى هذا الخبر الّذي أشرنا إليه وهو خبر زرارة ومحمّد ( 5 ) . قلت :
نحوه ما في « الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا ( عليه السلام ) ( 6 ) » . وإذا انجلى وأنت في الصلاة
فخفّف . وسننقل عنه في « المنتهى » ما يخالف ذلك ونحاول الجمع بين كلاميه ، على
أنّ كلامه هذا قابل للتقييد بما قيّدنا به الخبر . وقد نبّه على هذا الإشكال في
« النجيبية » وتركه على غرّه . ويظهر من المحقّق الثاني أنّ احتمال السعة كاف ، ذكر
ذلك في المسألة الآتية ، وقد تقدّم له أنّ المدار على العلم أو الظنّ .
ويمكن أن يقال : إنّ الظنّ حاصل لكلّ مكلّف بسعة الكسوف والخسوف
لمقدار الصلاة ، لأنّ الغالب فيهما ذلك وعدم السعة فرض نادر كما هو المشاهد ، فلا
ريب في حصول الظنّ ، وذكر الرصدي في كلامهم على سبيل التمثيل . فالإشكال
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في صلاة الكسوف ج 2 ص 469 .
( 2 ) كالسيّد في مدارك الأحكام : في صلاة الكسوف ج 4 ص 142 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ج 5 ص 153 .
( 4 ) منتهى المطلب : في صلاة الكسوف ج 1 ص 352 س 22 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب الكسوف والآيات ح 6 ج 5 ص 151 .
( 6 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : في صلاة الكسوف ص 135 .