شرح
الجعفرية ( 1 ) » وظاهر « الذكرى » حيث قال فيها : إنّ حكم الأصحاب بأنّ الزلزلة
تصلّى أداءً طول العمر لا يريدون به التوسعة ، فإنّ الظاهر وجوب الأمر هنا على
الفور ، بل على معنى نيّة الأداء وإن أخلّ بالفور لعذر أو غيره ( 2 ) ، انتهى . وكلامه هذا
ظاهر في دعوى الإجماع على التوقيت وصريح في أنّ مرادهم بالتوسعة أنّها
تصلّى أداءً ، كما صرّح بذلك في « غاية المرام » قال : ويمتدّ وقتها مدّة العمر بمعنى
أنّها تصلّى أداءً ولا تصير قضاءً ( 3 ) . ونحوه ما في « إرشاد الجعفرية ( 4 ) والغرية » من أنّ
السعة هنا ليست بالمعنى المصطلح لتنافي الفورية ، بل هي بمعنى تساوي أجزاء
الزمان الّذي بعدها وعدم أولوية بعض أجزائه من بعض بالإتيان بها ، وهي بهذا
المعنى لا تنافي ما حكموا بها من كونها واجباً فوريّاً . قال في « الغرية » فحكم
الأصحاب بالفورية محافظة على الوقت المعيّن وما يقرب منه بحسب الإمكان
وحكموا بوجوب نيّة الأداء وفاءً لحقّ التوقيت ، وحيث عرفت عدم أولوية زمان
على زمان آخر ثبت الأداء في تمام المدّة المذكور ، فأثبتوا من كلّ واحدة من
القواعد حكماً لا ينافي بقية الأحكام ، انتهى .
ثمّ إنّ المحقّق الثاني ( 5 ) اعترف بأنّ الأحكام متضادّة وحاول الجمع بينها ، لأنّ
التأليف بين القاعدتين ولو من بعض الوجوه أولى من طرح إحداهما ، لأنّ في ذلك
ترجيحاً من غير مرجّح ، وما ذكره هو غاية التوجيه ، فلا معنى للتعجّب منه كما في
« المدارك ( 6 ) والحدائق ( 7 ) » وكذا « المسالك » من الحكم بالتوقيت والتوسعة مدّة العمر ( 8 ) .
هامش
( 1 ) المطالب المظفريّة : في صلاة الكسوف ص 190 س 7 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776 ) .
( 2 ) ذكرى الشيعة : في صلاة الآيات ج 4 ص 204 .
( 3 ) غاية المرام : في صلاة الكسوف ص 18 س 5 .
( 4 ) المطالب المظفّرية : في صلاة الكسوف ص 191 س 2 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776 ) .
( 5 ) فوائد الشرائع : في صلاة الكسوف ص 48 س 10 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584 ) .
( 6 ) مدارك الأحكام : في صلاة الكسوف ج 4 ص 133 .
( 7 ) الحدائق الناضرة : في صلاة الآيات ج 10 ص 313 .
( 8 ) مسالك الأفهام : في صلاة الكسوف ج 1 ص 257 .