شرح
صورة التذكّر كما هو الحال في الحواضر أيضاً ، وعدم صحّة العصر في أوّل وقت
الظهر مثلا إنّما هو من جهة عدم كونه وقتاً لها مطلقاً بخلاف الفائتة ، فإنّ قوله ( عليه السلام )
« أربع صلوات يصلّيها الرجل في كلّ حال ( 1 ) » ونحوه ( 2 ) يقتضي صحّتها في كلّ وقت ،
وما دلّ على وجوب الترتيب لا يدلّ على أزيد من مراعاته وقت التذكّر لا عدم
الصحّة مطلقاً ، فلو صلّى الحاضرة قبل الفائتة جهلا بها أو ناسياً لها لم يضرّ وصحّت
صلاته إجماعاً كما في « المختلف ( 3 ) » وإنّما يكون عليه الفائتة خاصّة ، وكذا الحال
في صورة تقديم الفائتة اللاحقة على سابقتها .
واعلم أنّه لو حصل الفوات في أماكن التخيير ففي ثبوت التخيير في القضاء أو
تحتّم القصر قولان ، اختار الأوّل المحقّق الثاني ( 4 ) وصاحب المعالم في « حاشيته
على اثني عشريّته » نقله عنه تلميذه في « شرحه ( 5 ) » . وفي « الذخيرة ( 6 ) والمدارك ( 7 ) »
أنّ الثاني أحوط . واحتمل في المدارك ( الأخير - خ ل ) ثبوت التخيير في القضاء
مطلقاً أو إذا أوقعه فيها .
ولو اختلف الفرض في أوّل الوقت وآخره كأن كان حاضراً ثمّ سافر أو
مسافراً فحضر وفاتته الصلاة ففي اعتبار حال الوجوب أو الفوات قولان ،
أظهرهما - وعليه الأكثر - الثاني . وسيأتي ( 8 ) البحث فيه بحول الله تعالى وقوّته
ولطفه وبركة خير خلقه محمّد وآله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب قضاء الصلوات ح 1 و 3 ج 5 ص 350 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب قضاء الصلوات ح 1 و 3 ج 5 ص 350 .
( 3 ) مختلف الشيعة : في قضاء الصلوات ج 3 ص 14 .
( 4 ) الرسالة الجعفرية ( رسائل المحقّق الكركي : ج 1 ) في القضاء ص 124 .
( 5 ) لا يوجد لدينا شرح للاثني عشرية إلاّ النور القمرية ولم نجد فيه ما نسب إليه الشارح ،
فراجع .
( 6 ) ذخيرة المعاد : في قضاء الصلوات ص 384 س 18 .
( 7 ) مدارك الأحكام : في قضاء الصلوات ج 4 ص 305 .
( 8 ) يأتي في بحث صلاة المسافر في ذيل كلام المصنّف : ولو سافر في أثناء الوقت أتمّ على رأي .