شرح
أنّه يصلّي صلاة الاحتياط وهو أعمّ من تخلّل الحدث وعدمه . وفيه : على تقدير
تسليمه أنّه لو ثبت الإجماع على وجوب الفورية لم يتّجه هذا الاستدلال ، إذ على
ذلك التقدير يكون المراد من عموم الأخبار خصوص الفورية .
واعلم أنّ المصنف في « المختلف » أورد على ابن إدريس التناقض بين فتواه
بعدم البطلان بتخلّل الحدث وبجواز التسبيح ، فإنّ مقتضى الأوّل كونها صلاة
منفردة ومقتضى الثاني كونها جزءاً للأُولى ( 1 ) . وقال في « الذكرى » : ويمكن دفعه بأنّ
التسليم جعل لها حكماً مغايراً للجزء باعتبار الانفصال عن الصلاة ، ولا ينافي ذلك
تبعية الجزء في بعض الأحكام ( 2 ) . وفي « المدارك ( 3 ) والذخيرة » هو جيّد ومتّجه إن
ثبتت التبعية بدليل ، لكنّ الظاهر انتفاء الدليل عليه بل الدليل موجود على عدمها ( 4 ) .
وفي « الروض » بعد نقل كلام الذكرى التحقيق أنّ الاحتياط صلاة مستقلّة روعي
فيها البدلية عمّا يحتمل نقصه من الصلاة ، والأصل في الصلاة المستقلّة عدم
ارتباطها بالسابقة إلاّ فيما دلّ عليه الدليل ( 5 ) .
وقال الأُستاذ دام ظلّه : التناقض واضح لا يندفع عنه بوجه من الوجوه ويرد
على ما في « الذكرى » أنّ البدلية إن اقتضت المساواة إلاّ ما خرج بدليل فلا وجه
للحكم بعدم بطلان الصلاة معلّلا بأنّ البدل لا يجب مساواته للمبدل في كلّ حكم
وإن لم تقتض المساواة المذكورة كما ادّعاه هنا ، فلا وجه للحكم ببقاء التخيير بين
الحمد والتسبيح لكونه بدلا ، وعلى ما في المدارك بأنّ تخيير ابن إدريس بينهما من
جهة البدلية كما صرّح به هو في المدارك ، واعتراض العلاّمة إنّما هو على ذلك مع
أنّك عرفت التبعية والدليل عليها وبطلان الدليل على عدم التبعية أصلا ( 6 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في صلاة الاحتياط ج 2 ص 417 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : في صلاة الاحتياط ج 4 ص 82 .
( 3 ) مدارك الأحكام : في الخلل ج 4 ص 267 .
( 4 ) ذخيرة المعاد : في السهو والشكّ ص 379 س 5 .
( 5 ) روض الجنان : في صلاة الاحتياط ص 353 س 20 .
( 6 ) مصابيح الظلام : في صلاة الاحتياط ج 2 ص 362 س 19 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .