شرح
ينفع ما فعله من الجبران ، لأنه منفصل من الصلاة ، قلنا : ما ذهبنا إليه أحوط على كلّ
حال ، لأنّ الإشفاق من الزيادة في الصلاة لا يجري مجرى الإشفاق من تقديم
السلام في غير موضعه ( 1 ) . وقريب منه كلام أبي المكارم ( 2 ) والفاضلين ، وكلامهما في
« المعتبر ( 3 ) والمنتهى ( 4 ) » كغيرهما كالصريح بل هو صريح في أنّ البناء على اليقين
إنّما يحصل بالبناء على الأكثر لا الأقلّ ، فظهر فساد ما قاله جماعة ( 5 ) من الأصحاب
من أنّ البناء على الأقلّ مذهب علم الهدى في « الناصرية » مضافاً إلى أنّه في
« الانتصار والجُمل » ذهب إلى ما عرفت ، وعلى ذلك تنزّل الأخبار ( 6 ) التّي تضمّنت
البناء على اليقين وذلك بأن يقال : المراد منها البناء على الأكثر ، وذلك هو المستفاد
من الخبر المروي عن « قرب الإسناد » فإن فيه « أنّ رجلا صلّى ركعتين وشكّ في
الثالثة ، قال : يبني على اليقين فإذا فرغ تشهّد وقام وصلّى ركعة بفاتحة الكتاب ( 7 ) »
فتدبّر . وقال الأُستاذ في « المصابيح » : يحتمل أن يكون مراد السيّد أنّه على سبيل
الجزم واليقين يعني يبني يقيناً لا أنّه يعيد الصلاة مثل الشكّ في الأُوليين ( 8 ) ، انتهى .
وأمّا الأخبار الأُخر ( 9 ) ممّا تضمّن البناء على الأقلّ فمع احتمال ورودها مورد
التقيّة كما صرّح به جماعة ( 10 ) فيمكن أن يقال فيها : إنّ ذلك مطلق بالنسبة إلى وقت
هامش
( 1 ) الانتصار : في الشكّ ص 156 .
( 2 ) غنية النزوع : فيما يتعلّق بالصلاة . . . ص 112 .
( 3 ) المعتبر : في الخلل الواقع في الصلاة ج 2 ص 391 .
( 4 ) منتهي المطلب : في الخلل ج 1 ص 415 س 33 .
( 5 ) منهم البحراني في الحدائق الناضرة : في الشكّ ج 9 ص 218 ، والسبزواري في الذخيرة :
في الشكّ ص 376 س 27 ، العلاّمة في المختلف : في السهو ج 2 ص 381 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 و 5 و 6 ج 5 ص 318 ، وب 9
منها ح 2 ص 319 ، وب 13 منها ح 2 ص 325 .
( 7 ) قرب الإسناد : ح 99 ص 30 .
( 8 ) مصابيح الظلام : في الشكّ والسهو ج 2 ص 359 س 1 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 9 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 20 و 22 و 23 و 24 ص 303 .
( 10 ) منهم البحراني في الحدائق الناضرة : في الشكّ ج 9 ص 223 ، والطباطبائي في الرياض :
في السهو ج 4 ص 239 ، والبهبهاني في حاشية المدارك : في الخلل ص 137 السطر الأول
وفي الهامش ( مخطوط في المكتبة الرضوية برقم 14799 ) .