شرح
ركوعاً أو سجوداً أو تكبيراً ثمّ ذكرت فاقض الّذي فاتك سهواً ( 1 ) . إذ الظاهر أنّه
يصدق على تلك الأفعال أنّها شئ ، لكن لم يعمل بعموم الخبرين أحد من
الأصحاب إلاّ في موارد معيّنة . وربّما قيل في مثل هذا بوجوب إعادة الصلاة ، لأنّ
التكليف بالصلاة وأجزائها وهيئاتها معلوم وبعد فوات المحلّ الإتيان به على
الوجه المأمور به متعذّر وما دام الوقت باقياً يجب السعي في تحصيل براءة الذمّة
ولا تحصل يقيناً إلاّ بإعادة الصلاة ، وفي الشكّ في الأفعال الأصلية بعد التجاوز
عن محلّها وإن كان يجري مثل هذا لكن الأدلّة الدالّة على عدم الالتفات إليها
مخرجة عن حكم الأصل . وبالجملة ، فالمسألة في غاية الإشكال ، لكن العمومات
الدالّة على عدم إعادة الصلاة وعدم الالتفات إلى ما شكّ فيه ممّا مضي وقته
والإمضاء ( والمضي - خ ل ) فيما شكّ فيه ، بل عموم ( 2 ) « رفع عن أُمّتي الخطأ
والنسيان » وغير ذلك ممّا يقوّي عدم الالتفات إليه وصحّة الصلاة ، والأحوط
المضيّ في الشكّ وإتمام الصلاة ثمّ الإعادة . وما يتفرّع على هذا الإشكال ما إذا
شكّ في السجدتين معاً في حال السجود فنسي أن يأتي بهما حتّى قام فذكر في
القيام أو بعد الركوع ، فعلى تقدير كونهما بحكم الأجزاء الأصلية يجب عليه العود
في الأوّل وتبطل صلاته في الثاني وعلى الوجه الآخر لا يلتفت إليه أصلا ( 3 ) .
الثامن : السهو في موجب الشكّ كأن يسهو في الاحتياط عمّا يوجب سجود
السهو أو عن فعل في سجدتي السهو اللتين لزمتا بسبب الشكّ في الصلاة ،
فالمشهور أنّه لا يجب عليه لذلك سجود السهو كما في « أربعين ( 4 ) » مولانا المجلسي
قلت : صرّح بذلك جماعة من المتأخّرين ( 5 ) ، قال مولانا المجلسي : لأنّ ظاهر الأدلّة
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : باب 16 في أحكام السهو ح 38 ج 2 ص 350 .
( 2 ) الخصال : باب التسعة ح 9 ج 2 ص 417 ، الوسائل : ب 23 من أبواب الخلل ح 2 ج 5 ص 345 .
( 3 ) الأربعين للمجلسي : في حديث 35 ليس على الإمام سهو ص 537 - 538 .
( 4 ) الأربعين للمجلسي : في حديث 35 ليس على الإمام سهو ص 537 - 538 .
( 5 ) منهم السيّد في مدارك الأحكام : في الخلل الواقع في الصلاة ج 4 ص 268 ، والشهيد الثاني
في مسالك الأفهام : في الخلل في الصلاة ج 1 ص 297 ، والسبزواري في ذخيرة المعاد : في
الشكّ والسهو ص 369 س 11 .