شرح
تجاوز المحلّ ، فالظاهر أنّه لا عبرة به لشمول الأخبار الدالّة على عدم اعتبار
الشكّ بعد تجاوز المحلّ له . ولو قيل بالفرق بين الشكّ في الفعل الأصلي والفعل
الواجب بسبب الشكّ ، قلنا - بعد قطع النظر عن شمول النصوص له كما أومأنا إليه
نقول : - لا نسلّم وجوب الفعل حينئذ ، إذ لا تدلّ الدلائل الدالّة على الإتيان بالفعل
المشكوك فيه إلاّ على الإتيان به في محلّه لا مطلقاً ، انتهى ( 1 ) .
الخامس : الشكّ في موجب السهو بالكسر أي في نفس السهو كأن يشكّ هل
سها أم لا وقد صرح جماعة ( 2 ) بأنّه لا شئ عليه ولا يلتفت إليه . وقال مولانا
المجلسي : أطلق الأصحاب في ذلك عدم الالتفات ، والتحقيق أنّه لا يخلو إمّا أن
يكون ذلك الشكّ بعد الصلاة أو في أثنائها ، وعلى الثاني لا يخلو إمّا أن يكون محلّ
الفعل باقياً بحيث إذا شكّ في الفعل يلزمه العود إليه أم لا ، ففي الأوّل والثالث
لا شكّ أنّه لا يلتفت إليه ، وأمّا الثاني فيرجع إلى الشكّ في الفعل قبل تجاوز محلّه ،
ولعلّ كلام الأصحاب مخصوص بغير تلك الصورة ، انتهى ( 3 ) فتأمّل فيه .
وفي « الدروس ( 4 ) والبيان ( 5 ) والروض ( 6 ) والمقاصد العلية ( 7 ) والدرّة والمجمع ( 8 )
والذخيرة ( 9 ) » أنّه لو تيقّن وقوع السهو لكن شكّ في أنّ له حكماً أم لا ، كأن نسي
تعيينه ، فلا حكم له .
هامش
( 1 ) الأربعين للمجلسي : في حديث 35 ليس على الإمام سهو ص 532 و 533 .
( 2 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في الخلل في الصلاة ج 1 ص 297 ، والبحراني في
الحدائق الناضرة : في الشكّ في موجب السهو ج 9 ص 263 ، والسيّد في مدارك الأحكام :
في الخلل الواقع في الصلاة ج 4 ص 268 .
( 3 ) الأربعين للمجلسي : في حديث 35 ليس على الإمام سهو ص 534 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في أحكام السهو والشكّ ج 1 ص 200 .
( 5 ) البيان : في الخلل الواقع في الصلاة ص 151 .
( 6 ) روض الجنان : في السهو والشكّ ص 341 س 27 .
( 7 ) المقاصد العلية : في أحكام الخلل ص 324 .
( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان : في السهو والشكّ ج 3 ص 136 - 137 .
( 9 ) ذخيرة المعاد : في الشكّ والسهو ص 369 س 15 .