لا بعد المبطل عمداً كالكلام ،
شرح
متأخّري المتأخّرين على الجواز . وهو على بُعده مخالف لما عليه الأصحاب من
الطرفين فكأنّه إحداث قول ثالث ، والأولى الحمل على التقيّة ، لأنّ فقهاء العامّة
الحجازيين ( 1 ) خالفوا العراقيين ( 2 ) منهم في خصوص هذه المسألة بخصوص هذا
الخلاف إلى أن اقتضى التقيّة من إحدى الطائفتين . ولا يمنع التقيّة قول طائفة منهم
بخلافه كما هو الحال في التكفير وغسل الرجل . ويبعّد الحمل على النافلة ندور
الزيادة على الركعتين في النافلة .
وفي « كشف اللثام » يحتمل خبر التهذيب وما ذكروه عن المقنع البناء مع الفعل
الكثير خاصّة أو مع الاستدبار أو الكلام أو معهما أيضاً مع بقاء الطهارة ، ويكون
بلوغ الصين مبالغة في ذلك وإن لم تجر العادة ببقاء الطهارة أو الاستقبال أو
السكوت تلك المدّة ( 3 ) .
واحتمل في الخبر أنّ البناء بمعنى الاستئناف ولا يعتدّ بالتاء الفوقانية بعد
العين ، أي عليه أن يستأنف الصلاة ولو تمادت المدة حتّى بلغ الصين . وقال الشيخ :
إنّ خبر الصين ليس بمعمول عليه ، لأنّه مخالف لما في الأُصول ( 4 ) .
قوله قدّس الله تعالى روحه : ( لا بعد المبطل عمداً كالكلام ) يريد
أنّه لا يعيد إن نقص ركعة وذكر بعد المبطل عمداً لا سهواً كالكلام والكتف والفعل
الكثير . وقد تقدّم ( 5 ) في أوّل الفصل نقل أقوال الأصحاب في المسألة وأطرافها فلا
حاجة إلى إعادته . وقد تقدّم ( 6 ) آنفاً في الموضع السابع من المواضع المستثناة من
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة : ج 1 ص 658 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي : ج 1 ص 170 .
( 3 ) كشف اللثام : في السهو ج 4 ص 422 .
( 4 ) الاستبصار : ب 220 من تكلّم في الصلاة ساهياً . . . ذيل ح 1437 ج 1 ص 379 .
( 5 ) تقدّم في ص 271 - 277 .
( 6 ) تقدّم في ص 300 - 303 .