بعد أن يخطب الإمام بهم ويعرّفهم فضل اليوم ، فإذا انقضت الخطبة
تصافحوا وتهانوا .
شرح
وآله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصلاةً عليهم وموعظةً وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر ونحو ذلك ،
والكلّ حسن مرغوب شرعاً في كلّ وقت ، ويوم الغدير أشرف الأيّام والحسنات
تضاعف فيه ، وقد خطب فيه النبي ووصيه صلّى الله عليهما وآلهما ، انتهى ( 1 ) . وروى
الشيخ في « المصباح ( 2 ) » أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) صعد المنبر على خمس ساعات من نهار
ذلك اليوم فحمد الله ، وذكر الخطبة ، وقال : ثمّ أخذ في خطبة الجمعة ولم يرو له ( عليه السلام )
صلاة بعد الخطبة أو قبلها لكن الفراغ من الصلاة المذكورة والدعاء المأثور بعدها
يتصل بالزوال غالباً فلذا قدّموها على الصلاة . كذا قال في « كشف اللثام » وقال :
وفي ربيع الشيعة : صعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على تلك الرحال يعني ما عمل منها شبه
المنبر ، وذكر الخطبة وقال : ثمّ نزل وكان وقت الظهيرة فصلّى ركعتين ثمّ زالت الشمس ( 3 ) .
قوله قدّس الله تعالى روحه : ( و ) ينبغي أن ( يعرّفهم فضل اليوم ،
فإذا انقضت الخطبة تصافحوا وتهانوا ) هذا كلّه ذكره أبو الصلاح ( 4 ) . وقال
هامش
( 1 ) كشف اللثام : في صلاة الغدير ج 4 ص 401 و 402 .
( 2 ) مصباح المتهجّد : ص 696 .
( 3 ) كشف اللثام : في صلاة الغدير ج 4 ص 401 و 402 .
( 4 ) الموجود في النسخة المطبوعة لدينا من الكافي في الفقه هو قوله : فإذا انقضت الخطبة
تصافحوا وتفرّقوا ، انتهى . وليس فيه ذكر التهاني . نعم نسب إليه ذلك في التذكرة فقال : روى
أبو الصلاح هنا استحباب الجماعة والخطبة والتصافح والتهاني ، ونقل عنه في المختلف
هكذا : فإذا انقضت الخطبة تصافحوا وتعانقوا وتفرّقوا . ولعلّه ينشأ من اختلاف النسخ ، فراجع
الكافي في الفقه : ص 160 ، والتذكرة : ج 2 ص 285 ، والمختلف : ج 2 ص 352 . ولا يخفى
عليك أنّ المراد من التهاني هو التفرّق والتخلص وتخفيف التكليف ، فمفادهما من حيث
المراد واحد ، وأمّا التهاني بمعنى التهنئة فلم نعثر على هذا القالب من هذه المادّة في اللغة ، ثمّ
إنّ الذي بيّنّاه في معنى التهاني المنقول في كلام الحلبي إنّما هو شئ يدلّ عليه وفق مادّته ،
وإلاّ فلم نجد نحن هذا القالب في لغة العرب حسب ما تفحّصنا واحتمال أن يكون من الهناء
والتهنئة بعيد ، كما أنّ احتمال كونه جمعاً للهناء أو التهنئة أبعد فراجع وتأمّل .