شرح
وعن أبي علي ( 1 ) أنّه قدّم الخطبة على الصلاة لأنّه قال : يصعد الإمام المنبر قبل
الصلاة وبعدها . واستدلّوا ( 2 ) له بخبر إسحاق . واحتمل في « كشف اللثام ( 3 ) » أنّ الخطبة
في الخبر لأمر الناس بالصيام والتهيّؤ للاستسقاء كما قال ( عليه السلام ) لحمّاد السرّاج ،
ثمّ أورد الأخبار الكثيرة الدالّة على تقديم الصلاة على الخطبة . وقال في
« المختلف » بعد أن ذكر حسن هشام ( 4 ) : هذا الحديث وإن دلّ بقوله ( عليه السلام ) « مثل صلاة
العيدين » على ما قلناه لكن دلالته على ما اختاره ابن الجنيد أقوى ( 5 ) . قال في
هامش
( 1 ) نقله عنه العلاّمة في مختلف الشيعة : في صلاة الاستسقاء ج 2 ص 334 .
( 2 ) منهم الشهيد في ذكرى الشيعة : في صلاة الاستسقاء ج 4 ص 257 ، والفاضل الهندي في
كشف اللثام : في صلاة الاستسقاء ج 4 ص 390 ، والعلاّمة في المختلف : في صلاة الاستسقاء
ج 2 ص 334 .
( 3 ) لم نجد هذا الّذي حكاه الشارح عن كشف اللثام فيه بتمامه وكماله ، وإنّما قال بعد ذكر خبر
العيون عن الرضا ( عليه السلام ) في تعيين يوم الاثنين للخروج : ولعلّ اختصاص الاثنين لأنّ الناس
يجتمعون للجمعة فيؤمرون بالصوم من الغد ، انتهى . وظنّي الغالب أنّ لفظ « الجمعة » صحّفت
وحرّفت أو اُوّلت بالخطبة إمّا في كلام الشارح وإمّا في كلام غيره فنقله عنه الشارح ، وكانت
العبارة في الأصل هكذا : ولعلّ تعيين الجمعة في بعض الأخبار إنّما هو لأمر الناس فيها
بالصيام والتهيّؤ للاستسقاء في يوم السبت ، ويدلّ على ذلك ما رواه في الوسائل - بعد نقل
خبر حمّاد السراج الدالّ على خروج والي المدينة وهو محمّد بن خالد ويخطب الناس
ويدعوهم بالصيام اليوم الّذي عزم على الاستسقاء وكان يوم السبت - بقوله : وفي غير هذه
الرواية أنّه أمره أن يخرج يوم الاثنين فيستسقي . وينتج هذا الّذي ذكرناه وبيّنّاه في شرح
عبارة كشف اللثام أنّه ليس بصدد الحكم باستحباب خطبة مقدّمة على الصلاة ، وإنّما بصدد
بيان أنّ الخطبة المشار إليها - كما لعلّه ظاهر منه - هو خطبة الجمعة لا خطبة اُخرى غيرها
يستحبّ إتيانها مقدّمةً على الصلاة ، فالإمام إنّما يأمر الناس ويهيّئهم في صلاة الجمعة لصلاة
الاستسقاء بالنحو الّذي بيّن فيه ، وهذا هو المستفاد من الأخبار الواردة في الباب ، وإلاّ فلا
معنى لاستحباب خطبة مقدّمة على الصلاة وخطبة متأخّرة ، فإنّ الغرض وهو الإلحاح وطلب
الغيث حاصل بإحداهما ، وهذا بخلاف الجمعة فإنّ لها أغراض مهمّة لا تكاد تحصل في
خطبة واحدة ، فتأمّل . راجع كشف اللثام : ج 4 ص 385 ، والوسائل : ج 5 ص 164 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب صلاة الاستسقاء ح 1 ج 5 ص 162 .
( 5 ) مختلف الشيعة : في صلاة الاستسقاء ج 2 ص 335 .