شرح
وقال في « كشف اللثام » بعد قول الشهيد « ولا يتصوّر مثل ذلك في المكان إلاّ
تبعاً » : عدم تصوّر مثل ذلك في المكان ممنوع ، بل الناذر كما يجعل الوقت سبباً
يجعل المكان وغيره من الشروط سبباً من غير فرق ( 1 ) .
وأجاب في « جامع المقاصد » عن ثاني أدلّة الفخر بأنّ الوقت إنّما يصير من
مشخّصات الفعل إذا وجب إيقاعه فيه بالأصل أو النذر مثلا ، وحينئذ فالمكان
كذلك ، فلا يكون الفعل في غيره هو المنذور ، وعدم تعدّد الوقت إذا تشخّص مسلّم
لكنّ المكان كذلك أيضاً ، أمّا إمكان تعدّد فعل المنذور فيه وعدمه فتابع للزمان ولا
مدخل في ذلك لانعقاد النذر وعدمه . وأجاب عن ثالثها بأنّ النذر إنّما يصيّر الوقت
المنذور فيه وقتاً للعبادة إذا انعقد ، وشرط انعقاده تعلّقه بما ليس بمرجوح ،
والمكان أيضاً كذلك إذا انعقد نذره فيصير كالمقام بالنسبة إلى ركعتي الطواف ،
وأجاب عمّا نقله هو عنه بأنّ صيرورة المنذورة في وقت الكراهية ذات سبب إنّما
هو إذا انعقد النذر ، وانعقاده يتوقّف على التعلّق بما ليس بمرجوح ، وانتفاء
مرجوحيّتها إنّما يكون بالنذر ، فيلزم الدور ( 2 ) ، انتهى .
ونحن نقول : لو قرّر الفخر دليله الثاني هكذا : لو لم يتعيّن الزمان يلزم عدم
الوجوب ، لأنّ فعل المنذور قبل وجود الزمان المعيّن المشروط فعل له قبل وجوبه
وبعده يصير قضاءً ، فلو لم يتعيّن يلزم عدم الوجوب فليس لهم إلاّ أن يقولوا إنّه
يلغى الوقت فيكون نذراً من غير قيد زمان كالمكان فيجوز فعلها قبل الوقت ،
أو أنّه إن تمّ في جميع الأفراد ونفع في تعيّن ما عيّن من الزمان فلا يدلّ على
عدم تعيّن ما عيّن في المكان . ولعلّه إلى ما ذكرنا أشار في « نهاية الإحكام ( 3 ) » وقد
سمعت عبارتها .
هامش
( 1 ) كشف اللثام : في صلاة النذر ج 4 ص 378 .
( 2 ) جامع المقاصد : في صلاة النذر ج 2 ص 476 .
( 3 ) تقدّم في ص 124 .