شرح
الصلاة في منزله ، والإصحار بها أفضل . والشهيد ( 1 ) وغيره ( 2 ) عنه أنه قال : يصحّ الجمع
فيها . . . إلى آخره .
هذه عباراتهم وليست بذلك الظهور ، سلّمنا ولكن يمكن تنزيلها على ما في
« المراسم » حيث قال : شرط وجوب صلاة العيد شرط وجوب صلاة الجمعة
إلاّ أنّها سنّة مؤكّدة للمنفرد ( 3 ) ، انتهى .
بيان ذلك أن يقال : إنّهم إنّما أرادوا الفرق بينها وبين صلاة الجمعة باستحباب
صلاتها منفردة بخلاف صلاة الجمعة كما هو نصّ « المراسم » كما سمعت . واحتاجوا
إلى ذلك إذ شبّهوها بها في الوجوب إذا اجتمعت الشرائط كما نبّه عليه في
« كشف اللثام ( 4 ) » .
وفي « السرائر » معنى قول أصحابنا على الانفراد ليس المراد بذلك أن يصلّي
كلّ واحدِ منهما منفرداً بل الجماعة أيضاً عند انفرادها من دون الشرائط مسنونة
مستحبّة . ويشتبه على بعض المتفقّهة هذا الموضع بأن يقول على الانفراد مستحبّة
إذا صلّيت كلّ واحد وحده ، قال : لأنّ الجمع في صلاة النوافل لا يجوز ، فإذا عدمت
الشرائط صارت نافلة فلا يجوز الاجتماع فيها . قال محمّد بن إدريس هذا قلّة
تأمّل من قائله ، بل مقصود أصحابنا على الانفراد ما ذكرناه من انفرادها عن
الشرائط ، فأمّا تعلّقه بأنّ النوافل لا يجوز الجمع فيها فذلك النافلة الّتي لم تكن على
وجه من الوجوه ولا وقت من الأوقات واجبة ما خلا صلاة الاستسقاء ، وهذه
الصلاة أصلها الوجوب وسقط عند عدم الشرائط وبقي جميع أفعالها وكيفيّاتها
على ما كانت عليه من قبل . وأيضاً فإجماع أصحابنا يدمر ما تعلّق به وهو قولهم
هامش
( 1 ) البيان : في صلاة العيدين ص 111 .
( 2 ) كشف الالتباس : في صلاة العيدين ص 145 س 6 - 10 ( مخطوط في مكتبة ملك برقم
2733 ) .
( 3 ) المراسم : في صلاة العيدين ص 78 .
( 4 ) كشف اللثام : في صلاة العيدين ج 4 ص 341 .