شرح
في الفيء وإن زالت نزل فإذا أخّر فقد ترك الأفضل ( 1 ) وعلّله المصنّف بأنّ فيه
تشاغلا عن التأهّب للجمعة ( 2 ) . ومن الغريب ما علّله به في « المعتبر » بأنّ فيه تخلّصاً
من الخلاف ، مع أنّه لم يحك الحرمة عند الزوال إلاّ عن أحمد ومالك ( 3 ) .
هذا وقد قال في « المنتهى » : إنّ وقت وجوب السعي الزوال للقريب ( 4 ) ، وقال
أيضاً : إذا زالت الشمس حرم السفر إجماعاً - إلى أن قال : - لنا إذا نودي للصلاة
والنداء وقت الزوال فإيجاب السعي يقتضي تحريم ما يحصل به تركه ( 5 ) . ورتّب
الحكم في « الإرشاد » على الزوال ( 6 ) . وذلك كلّه قد يخالف كلامه هنا ، والتأويل
ممكن كما يمكن الجمع بأن يقال إنّ السعي واجب في أوّل الوقت وجوباً موسّعاً
كصلاة الظهر ويحرم ما ينافيه ومفوّته مع دخول الوقت ، وأمّا البيع فإنّه يحرم بقوله :
( وذروا البيع ) مطلقاً نافاه أم لا ، إلاّ أنّه مخصوص بالإجماع بما بعد النداء الّذي
هو الأذان عقيب صعود المنبر ، لأنّه عطف على ( فاسعوا ) الّذي هو الجزاء على
الظاهر . وحينئذ فلا منافاة بين عبارات المنتهى ، ولا بدّ من تأويل عبارة الإرشاد .
وفي « التذكرة ( 7 ) وغاية المرام ( 8 ) وكشف اللثام ( 9 ) ومصابيح الظلام ( 10 ) » أنّه إذا
بعدت المسافة فمنع البيع من قطعها حرم أي وان تقدّم الزوال كما في « كشف
اللثام ( 11 ) » وقد أشار في « المنتهى ( 12 ) » إلى ذلك كلّه إيماء .
هامش
( 1 ) الخلاف : في صلاة الجمعة ، ج 1 ص 630 مسألة 402 .
( 2 ) نهاية الإحكام : في صلاة الجمعة ج 2 ص 53 .
( 3 ) المعتبر : في صلاة الجمعة ج 2 ص 296 .
( 4 ) منتهى المطلب : في صلاة الجمعة ج 1 ص 329 س 7 .
( 5 ) منتهى المطلب : في صلاة الجمعة ج 1 ص 336 س 8 .
( 6 ) إرشاد الأذهان : في صلاة الجمعة ج 1 ص 258 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : في ماهية الجمعة ج 4 ص 108 .
( 8 ) غاية المرام : في صلاة الجمعة ص 16 س 15 .
( 9 ) كشف اللثام : في صلاة الجمعة ج 4 ص 292 .
( 10 ) مصابيح الظلام : في صلاة الجمعة ج 1 ص 124 س 20 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 11 ) كشف اللثام : في صلاة الجمعة ج 4 ص 292 .
( 12 ) منتهى المطلب : في صلاة الجمعة ج 1 ص 336 س 8 فما بعد .