تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
الإجماع على الإجزاء في الجميع . والمفهوم من ضمّ بعض النصوص إلى بعض وضع لزوم الحضور إليها لا مطلقاً وإلاّ لما جاز لهم فعلها عن الظهر ، وهو باطل إجماعاً كما هو ظاهر جماعة كما عرفت ، مضافاً إلى الخبر المنجبر بعمل الأكثر ، وحينئذ فتحمل النصوص الدالّة على كون الظهر فريضة المسافر على صورة عدم الحضور إلى مقام الجمعة كما هو الغالب المتبادر من إطلاقاتها ، ويتأكّد ذلك في المسافر بورود النصّ باستحبابها له ، ففي الموثّق المروي عن « ثواب الأعمال ( 1 ) والأمالي ( 2 ) » : « أيّما مسافر صلّى الجمعة رغبةً فيها وحبّاً لها أعطاه الله تعالى أجر مائة جمعة » وهو صريح في عدم وجوب الظهر معيّنة ، بناءً على أنّ فعلها ولو مستحبّة يسقط فرض الظهر ، فهو دليل على الحمل الّذي ذكرناه في أخبار المسافر أو تحمل على أنّ الظهر فريضة مخيّراً بينها وبين الجمعة حيث يحضرها ، لكنّه مبنيّ على كون المراد بالوجوب في النصّ وكلام الأصحاب التخييري دفعاً لتوهّم احتمال وجوب الترك ، وهو مع كونه خلاف الظاهر مخالف لما نصّ عليه كبراء الأصحاب من الوجوب عيناً . وحينئذ فيتعيّن الحمل الأول وحيث وجبت انعقدت إجماعاً كما هو ظاهر « المنتهى ( 3 ) » كما سمعت . وفي « روض الجنان » بعد أن جعل الأقوال ثلاثة ثانيها عدم الوجوب والانعقاد قال : ويظهر من أصحاب القول الثاني أنّ فعلها له جائز للمسافر والعبد وإن لم تجب عليهما وأنّها تجزي عن الظهر ، بل ادّعى بعضهم الاتفاق عليه ، وهذا لا يتمّ إلاّ مع نيّة الوجوب بها ، لأنّ المندوب لا يجزي عن الواجب ، وحينئذ فلا بدّ وأن تكون واجبة تخييراً ليوافق القول الثاني ، والمنفي هو الوجوب العيني على
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال : في ثواب الجمعة للمسافر ص 59 . ( 2 ) أمالي الصدوق : المجلس الثالث ص 19 ح 5 . ( 3 ) تقدّم في ص 347 .