شرح
الإجماع على الإجزاء في الجميع .
والمفهوم من ضمّ بعض النصوص إلى بعض وضع لزوم الحضور إليها لا مطلقاً
وإلاّ لما جاز لهم فعلها عن الظهر ، وهو باطل إجماعاً كما هو ظاهر جماعة
كما عرفت ، مضافاً إلى الخبر المنجبر بعمل الأكثر ، وحينئذ فتحمل النصوص
الدالّة على كون الظهر فريضة المسافر على صورة عدم الحضور إلى مقام الجمعة
كما هو الغالب المتبادر من إطلاقاتها ، ويتأكّد ذلك في المسافر بورود النصّ
باستحبابها له ، ففي الموثّق المروي عن « ثواب الأعمال ( 1 ) والأمالي ( 2 ) » : « أيّما مسافر
صلّى الجمعة رغبةً فيها وحبّاً لها أعطاه الله تعالى أجر مائة جمعة » وهو صريح في
عدم وجوب الظهر معيّنة ، بناءً على أنّ فعلها ولو مستحبّة يسقط فرض الظهر ، فهو
دليل على الحمل الّذي ذكرناه في أخبار المسافر أو تحمل على أنّ الظهر فريضة
مخيّراً بينها وبين الجمعة حيث يحضرها ، لكنّه مبنيّ على كون المراد بالوجوب في
النصّ وكلام الأصحاب التخييري دفعاً لتوهّم احتمال وجوب الترك ، وهو مع كونه
خلاف الظاهر مخالف لما نصّ عليه كبراء الأصحاب من الوجوب عيناً . وحينئذ
فيتعيّن الحمل الأول وحيث وجبت انعقدت إجماعاً كما هو ظاهر « المنتهى ( 3 ) »
كما سمعت .
وفي « روض الجنان » بعد أن جعل الأقوال ثلاثة ثانيها عدم الوجوب
والانعقاد قال : ويظهر من أصحاب القول الثاني أنّ فعلها له جائز للمسافر والعبد
وإن لم تجب عليهما وأنّها تجزي عن الظهر ، بل ادّعى بعضهم الاتفاق عليه ، وهذا
لا يتمّ إلاّ مع نيّة الوجوب بها ، لأنّ المندوب لا يجزي عن الواجب ، وحينئذ فلا بدّ
وأن تكون واجبة تخييراً ليوافق القول الثاني ، والمنفي هو الوجوب العيني على
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال : في ثواب الجمعة للمسافر ص 59 .
( 2 ) أمالي الصدوق : المجلس الثالث ص 19 ح 5 .
( 3 ) تقدّم في ص 347 .