أمّا غيره فيصلّي الظهر ، ويحتمل الدخول معهم لأنّها جمعة مشروعة .
شرح
وفصّل في « الفوائد المليّة » فقال : إن كانت الاستنابة من المأمومين فلا بدّ لهم
من نيّة الاقتداء بالثاني مقصورة على القلب ، ولا يعتبر فيها سوى قصد الائتمام
بالمعيّن متقرّباً ، وإن كان المستخلف الإمام ففي اعتبار نيّة المأموم وجهان ، من
كون النائب خليفة الإمام فيكون بحكمه ، ومن بطلان إمامة السابق فلا بدّ من
الاقتداء بالحادث وهو الأجود ( 1 ) . ونحوه قال في « الروضة ( 2 ) » وفيهما : أنّ العارض
إن حصل قبل القراءة قرأ المستخلَف والمنفرد لنفسه ، وإن كان في أثنائها ففي البناء
على ما وقع من الأوّل أو الاستئناف أو الاكتفاء بإعادة الّتي فارق ، فيه أوجه
أجودها الأخير ، غير أنه في « الفوائد المليّة » قال : وأقواها الأوّل . وفيهما أيضاً : أنه
لو كان بعد القراءة ففي إعادتها وجهان أجودهما العدم .
قلت : يبتدئ بالقراءة من حيث قطع الأوّل إن كان قطعه على رأس آية أو
جملة تامّة ، وإلاّ فمن الأوّل .قوله قدّس الله تعالى روحه : ( أمّا غيره فيصلّي الظهر ، ويحتمل )
جواز ( الدخول معهم لأنّها جمعة مشروعة ) غير المتلبّس هو الّذي خرج
الإمام من الصلاة قبل دخوله فيها ، وقد ذكر المصنّف في « التذكرة ( 3 ) » أنه يصلّي
الظهر ولا يدخل مع هؤلاء الّذين استخلفوا إماماً أو استخلف لهم وأنه يحتمل
دخوله معهم ، لأنّها جمعة مشروعة .
وفي « البيان ( 4 ) » هل يجوز الدخول في هذه الجمعة ابتداءً ؟ الأقرب ذلك إن قلنا
بانعقادها حال الغيبة ، ولو منعناه امتنع ، ويمكن الدخول لسبق انعقادها عن إمام
الأصل ، وحينئذ الأولى وجوب الدخول عيناً .
هامش
( 1 ) الفوائد المليّة : في صلاة الجماعة ص 297 .
( 2 ) الروضة البهيّة : في صلاة الجماعة ج 1 ص 806 - 807 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في صلاة الجمعة ج 4 ص 33 .
( 4 ) البيان : في صلاة الجمعة ص 105