شرح
في مطّ الحرف والنفس به ، انتهى ( 1 ) . ويظهر من عبارتها نسبة البطلان في ذلك إلى
الشهيد والجماعة . والظاهر أنّ الكلام ليس في أصل حرف المدّ ، بل في كلّ حرف
إذا يمدّ باعتبار حصول حرف المدّ بعده ، فلعلّ كلامه ليس على ما ينبغي فليتأمّل ،
وحاصل كلامه منع أنّ مدّ الحرف يوجب حصول حرف المدّ بعده حتّى يوجب
تعدّد الحروف وإنّما هو زيادة في مطّ الحرف والنفس .
وفي « إرشاد الجعفرية » المراد بالمدّة في قولهم « الحرف الّذي بعده مدّة الألف
والواو والياء إذا كانت حركة ما قبلها من جنسها » ثمّ نقل عن المحقّق الثاني أنّ
المراد بالحرف الّذي بعده مدّة الحرف الّذي فتحته أو ضمّته أو كسرته بحيث يتولّد
منها الألف أو الواو أو الياء . ثمّ قال : وأنت خبير بأنّ الحرف الّذي بعده مدّة
لا يمكن التلفّظ به إلاّ معها ، فيكون الملفوظ فيما نحن فيه حرفين قطعاً ، فعلى هذا
لا ينبغي أن تكون المسألة محلّ خلاف ولا توقّف ، انتهى ( 2 ) . وفيه نظر يظهر ممّا
قلناه في تفسير ذلك .
وقال في « الروض » بعد أن نظر في الحرف بعده مدّة : إنّ الكلام إذا أخذ
بالمعنى المصطلح عليه بين أهل الصناعة لم يتمّ الحكم بكون حرف المدّ مبطلاً
على الإطلاق أو غير مبطل ، لاشتراط الوضع في الكلمة ، وحرف المدّ منه ما هو
موضوع كذلك مثل « باتافا » علماً على الحروف المخصوصة ، ومنه ما ليس
موضوعاً ولا دالاّ على معنى مثل « عا » « كا » فإنّ هذه وأمثالها لا تعدّ كلمات بذلك
المعنى . ومثله القول في الحرفين الخارجين من التنحنح ونحوه فإنّهما ليسا
موضوعين لمعنى ولا دالّين عليه ، بل إن دلاّ على شئ فإنّما هي دلالة طبيعية
كدلالة « أح » على وجع الصدر ، وليس في المعنى اللغوي ما يدلّ على خلاف ذلك ،
فالمصير إليه متعيّن . ومقتضاه حينئذ عدم البطلان بما يخرج من الحرفين بسبب
هامش
( 1 ) الروضة البهية : في التروك ج 1 ص 562 .
( 2 ) المطالب المظفّرية : في منافيات الصلاة ص 117 س 17 ( مخطوط في مكتبة المرعشي
برقم 2776 ) .